مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

رحيل أبو مرداع.. التوازن بين التعزية والتبرع.. أعضاء #إعلاميون يناقشون ذلك؟

تحقيق: تركي المخلفي
مدير مبادرة #إعلاميونمنبررأي

في مشهد إنساني لافت، أعادت وفاة أبو مرداع – رحمه الله – فتح نقاش مجتمعي عميق حول كيفية الموازنة بين فتح أبواب الخير وصون كرامة الحزن، وذلك ضمن مبادرة «إعلاميون منبر رأي» التي تناولت التفاعل الواسع مع الحدث وما صاحبه من مبادرات تبرع حظيت بصدى كبير. وقد تمحور التساؤل الجوهري حول الكيفية التي يمكن بها أن يبقى العزاء مساحة خالصة للدعاء والمواساة، دون أن يتحول – بحسن نية أو دونها – إلى ساحة ضغط اجتماعي أو التزام غير مباشر.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سعود الغربي، رئيس جمعية إعلاميون، أن الصدقة عن المتوفى عمل مشروع ومأجور، إلا أن ربط العزاء تلقائياً بحملات التبرع دون تنظيم واضح أو موافقة صريحة من أهل الفقيد قد يثقل كاهلهم في لحظة يفترض أن تكون مخصصة للعزاء والتخفيف، مشدداً على أهمية احترام الخصوصية ومراعاة مشاعر ذوي المتوفى.

من جانبها، رأت الأستاذة صالحة الحربي أن مبادرة بناء جامع باسم أبو مرداع تمثل نموذجاً مشرقاً لخلود الأثر الإنساني، وتعكس أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن فيما يتركه من ذكر حسن ومحبة في قلوب الناس. وأكدت الأستاذة مرفت طيب أن هذه المبادرة تعبّر عن وفاء مجتمعي صادق ورسالة واضحة مفادها أن العطاء الحقيقي لا يقاس بالمكانة أو الظهور، بل بالأثر الإنساني المستدام.

وأوضحت الأستاذة هناء الخويلدي أن التفاعل الكبير مع المبادرة يعكس عمق القيم الإنسانية في المجتمع، ويجسد تحول التعاطف الصادق من مجرد مشاعر إلى فعل خيري منظم يترك أثراً طويل الأمد. فيما أشار الأستاذ عبدالرحمن المنصوري إلى أن أبو مرداع ظل حاضراً بقيمه وأثره الإنساني، مؤكداً أن الأخلاق الصادقة هي ما يصنع الخلود في الذاكرة المجتمعية.

وفي قراءة نقدية للمشهد الرقمي، لفت الأستاذ مصلح الرويلي إلى أهمية التمييز بين التعاطف الحقيقي والاستعراض عبر المنصات الاجتماعية، داعياً إلى دعم مسؤول يحترم خصوصية الموقف وقدسية العزاء. بدوره، أكد الأستاذ سعيد الأحمدي أن المبادرة أعادت ترسيخ معنى الإنسان في الذاكرة الجمعية، موضحاً أن الأثر يقاس بالقيم التي يزرعها الإنسان لا بما يمتلكه من نفوذ أو حضور.

من ناحية أخرى، اعتبر الأستاذ محمد العميري أن التفاعل المجتمعي الواسع يعكس أصالة المجتمع السعودي وتجذّر قيم التكافل فيه، مشيراً إلى أن فعل الخير الصادق يصل إلى الناس دون تكلّف أو ضجيج. وفي ختام الآراء، انتقدت الأستاذة هيفاء العريني تحول بعض التبرعات إلى التزام اجتماعي ضاغط، مؤكدة أن العزاء يجب أن يبقى مساحة للمواساة الصادقة لا مجالاً للمقارنات أو إثبات الحضور.

ويجمع المشاركون في مبادرة «إعلاميون منبر رأي» على أن التجربة، بما حملته من تفاعل واسع، تطرح درساً مهماً مفاده أن العمل الخيري، مهما عظم، يكتمل أثره حين يُمارس بحكمة، ويحترم مشاعر الحزن، ويجعل من العزاء أولاً وأخيراً مساحة للدعاء والرحمة والوفاء.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop