مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“أنا قادر على الإنجاز”.. حكاية إنسان صنع من التحدي طريقًا للحياة

حائل | تقرير | تركي المخلفي
عضو جمعية إعلاميون

في كل قصة إنسانية ملهمة، تبدأ الحكاية من لحظة قد تبدو عادية، لكنها تخفي وراءها تفاصيل استثنائية. هكذا كانت البداية عام 1999م، حين وُلد عبدالرحمن الغسلان بظروف صحية دقيقة، ليجد نفسه منذ اللحظة الأولى في مواجهة تحديات لم تكن سهلة، لكنها لم تتحول يومًا إلى عائق، بل إلى دافع لصناعة الذات وبناء المستقبل.

كبر عبدالرحمن وهو يواجه تحديات جسدية متعددة، من بينها استسقاء الدماغ وضعف الحركة، إلى جانب سلسلة من العمليات الجراحية. غير أن هذه الظروف لم تكسر عزيمته، بل صاغت داخله قوة مختلفة، ورؤية أعمق للحياة، جعلته يؤمن بأن لكل إنسان رسالة، مهما كانت التحديات التي يمر بها.

في عام 2009م، شكّل حادث سقوط الغسلان بالقرب من المنزل نقطة تحول مؤثرة، بعدما تعرض لكسر في الفخذ الأيسر، خضع على إثره لعملية جراحية، أعقبها ثلاثة أشهر قضاها على السرير، قبل أن تبدأ رحلة العلاج الطبيعي. كانت تلك الفترة اختبارًا قاسيًا للصبر، لكنها انتهت بعودة جديدة إلى الوقوف، محمّلة بالامتنان لكل نعمة، وبإرادة أقوى لمواصلة الطريق.

ولم تكن التحديات الجسدية وحدها ما شكّل مسيرة عبدالرحمن الغسلان، بل جاءت مواقف الحياة اليومية لتضيف دروسًا إنسانية عميقة. ففي أحد أيام الطفولة، عاد إلى مدرسته بعد غياب، ليُفاجأ بإعادته إلى صف دراسي سابق. كان الموقف صادمًا، وامتلأت عيناه بالدموع، إلا أن تلك اللحظة تحولت مع الوقت إلى درس في التكيّف، وإدراك أن طرق النجاح لا تسير دائمًا كما نخطط لها، بل تفتح مسارات جديدة قد تحمل فرصًا أجمل مما نتوقع.

ومن بين تلك المسارات، بدأت ملامح الشغف بالكتابة تتشكل مبكرًا، حين كان يدوّن خواطر بسيطة في المرحلة الابتدائية، لتتحول لاحقًا إلى نواة لمسيرة أدبية. ومع مرور الوقت، نضج هذا الشغف، حتى جاءت اللحظة الفارقة عبر مشاركته في برنامج بإذاعة الرياض، حين استمع إلى عبارة غيّرت مسار حياته: «أرى فيك روح الكاتب».

كانت تلك الكلمات نقطة الانطلاق الحقيقية، فبدأ بكتابة أولى مقالاته بعنوان «تحدٍ إعلامي لذوي الإعاقة»، مستعرضًا تجربته مع الظهور عبر قناة روتانا، وانضمامه إلى نادي الأمل أونلاين، الذي أسهم – بعد توفيق الله – في كسر حاجز الخوف، ومنحه القدرة على التحدث أمام الجمهور بثقة.

وفي محطة أخرى لا تقل أهمية، واجه تحديًا من نوع مختلف، تمثل في صعوبة التعبير بسبب التأتأة، خاصة خلال إحدى فترات شهر رمضان. تلك اللحظة التي بدت قاسية، تحولت إلى بداية جديدة، بعد أن قرر طلب الدعم، ليخوض رحلة تدريب مكثفة قائمة على التمارين والصبر. ومع الوقت، بدأت ملامح التغيير تظهر، حتى أصبح قادرًا على التعبير بسلاسة وثقة، في تجربة جسّدت معنى الإرادة الحقيقية.

ومع اتساع التجربة، جاءت محطة القصيم في مايو 2025م، لتكون واحدة من أبرز اللحظات التي حملت طابعًا إنسانيًا عميقًا. هناك، التقى بأصدقاء وشخصيات ملهمة في نادي القيادة والإلقاء التابع لمنظمة التوستماسترز، في أجواء مفعمة بالحماس والإلهام. ولم يكن اللقاء عاديًا، بل امتزجت فيه مشاعر الفخر والامتنان، خاصة مع لقاء داعمين كان لهم أثر كبير في بداياته، في لحظة اختلطت فيها الدموع بالفرح، وظلت راسخة في الذاكرة.

انضم عبدالرحمن لعضوية جمعية إعلاميون وعزز حضوره الإعلامي على عدة مستويات، حيث وجد في المنصات الإعلامية مساحة للتعبير عن موهبته، لينتقل تدريجيًا من مرحلة الشغف إلى خطوات أكثر احترافية وثباتًا.

هذه الرحلة، بكل ما حملته من ألم وفرح، ومن تعثر ونجاح، لم تكن مجرد قصة شخصية لعبدالرحمن، بل نموذج لإنسان آمن بأن الإنجاز لا تحدده ظروف البداية، بل تصنعه إرادة الاستمرار. فقد تعلّم أن السقوط ليس نهاية، وأن التأخر لا يعني الفشل، بل قد يكون بداية جديدة تحتاج إلى صبر وإيمان وعمل.

واليوم، يقف أمام تجربته بيقين مختلف، مؤمنًا بأن الإنسان قادر على تجاوز التحديات، وأن الحلم – مهما بدا بعيدًا – يمكن أن يصبح واقعًا حين يجد من يؤمن به ويسعى إليه.

“أنا قادر على الإنجاز”.. لم تعد مجرد عبارة، بل أصبحت أسلوب حياة.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop