
مع اقتراب شهر رمضان.. تتجه أنظار الكثير من الأسر إلى الأسواق استعداداً للشهر الفضيل.
وبين روحانية الشهر وعادات الاستعداد له.. يبرز تساؤل حول أسباب تضخم التسوق الرمضاني، وهل هو حاجة فعلية أم سلوك اجتماعي اعتدناه. وفي إطار مبادرة “إعلاميون منبر رأي” شارك عدد من أعضاء الجمعية بآرائهم حول هذه الظاهرة وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية.
في البداية يرى السفير م. دهام الدهام أن نشاط التسوق في رمضان يرتبط بالتجمعات العائلية والضيافة وتبادل الأطباق بين الأسر، وهي جوانب اجتماعية إيجابية، مع بقاء بعض مظاهر المبالغة في الشراء.
فيما تشير شادية الغامدي إلى أن الإعلانات والعروض الترويجية تسهم في خلق شعور الاستعجال والخوف من فوات الفرصة، ما يدفع البعض إلى التكديس دون تخطيط.
أما حماد القشانين فيربط الظاهرة بعوامل نفسية تجعل الإنسان يستهلك أكثر حين يخشى نقص الموارد، بينما ترى ضيفة المنبر سارة المانع أن تقسيم الرواتب والاستعداد المبكر قد يعزز الشعور بضرورة شراء الاحتياجات دفعة واحدة.
وتؤكد فاطمة الجباري أن رمضان في جوهره عبادة اكتفاء لا سباق استهلاك، وهو ما تشير إليه أيضًا د. نوف التويجري التي ترى أن رسالة الصيام تقوم على تعلم الكفاية والاعتدال.
ويصف بدر الصقيري اندفاع التسوق قبيل رمضان بـ “العاصفة الشرائية” التي تغذيها العروض الموسمية، فيما ترى مريم الصغير أن ضيق الوقت غالبًا شعور ناتج عن التأجيل المتكرر للاحتياجات.
وتشير صالحة الحربي إلى أن تضخم التسوق يرتبط بدوافع نفسية وثقافة اجتماعية رسخت صورة رمضان كموسم استهلاك.
كما ترى هناء الخويلدي أن الوعي الجمعي قدّم رمضان موسمًا للاستهلاك كما هو موسمًا للعبادة، بينما تؤكد خيرية حتاته أهمية الوعي الاستهلاكي والتخطيط المسبق لتحقيق التوازن.
وتلفت هيا الدوسري إلى أن ازدحام الأسواق قبل رمضان أصبح عادة متوارثة، في حين يرى سلطان الشوف أن ضيق الوقت قد يكون أحيانًا واقعيًا بسبب مواعيد الرواتب، لكنه يتحول أحيانًا إلى سلوك اجتماعي معتاد.
وتؤكد بدرية المليحي أن التسوق الرمضاني ظاهرة تستحق التأمل لتحقيق التوازن بين الحاجة والروحانية، بينما تشير المحامية سهام العماري إلى أن تكرار مشهد الازدحام يعكس ثقافة استهلاكية تحتاج إلى مراجعة.
وتختتم رند بن علي بالإشارة إلى أن الاعتدال في الاستهلاك والتخطيط المسبق يعيدان للشهر روحه القائمة على التوازن والسكينة.
وفي المحصلة، تتفق الآراء على أن الاستعداد لرمضان أمر طبيعي.. لكنه يفقد توازنه حين يتحول إلى سباق استهلاكي، ليبقى الوعي والتخطيط الطريق الأقرب للحفاظ على روح الشهر الفضيل.