مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حين تتكلم الإشارة.. عايض المطيري يكتب قصة صوتٍ لا يُسمع

الرياض | تقرير: سطام الفهيد
عضو جمعية إعلاميون

في عالمٍ يضجّ بالأصوات، هناك من يصنع الأثر بصمتٍ عميق، ومن يحوّل الإشارة إلى لغة حياة، ومن يمنح الصمت معنىً لا يقل قوة عن الكلام. بين هذه المساحات الإنسانية، يبرز اسم الأستاذ عايض بن محمد المطيري، بوصفه أحد الذين اختاروا أن يكونوا جسراً بين عالمين، وأن يفتحوا أبواب الفهم والأمل لفئة طالما احتاجت لمن ينصت إليها بطريقته الخاصة.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، لم يكن حضور المطيري عابرًا في ميدان العمل المجتمعي، بل شكّل نموذجًا قياديًا استثنائيًا في تمكين الصم، حيث قاد جهودًا متواصلة لبناء منظومة متكاملة تجمع بين العمل الدعوي والإنساني، مستندًا إلى رؤية تؤمن بأن الوصول إلى المعرفة حقٌ أصيل للجميع، دون استثناء.

يشغل المطيري اليوم عدة مناصب محورية، من بينها نائب رئيس الاتحاد العالمي للمسلمين الصم، ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الدعوية للصم، إلى جانب كونه المؤسس لهذه الجمعية وأحد الأعضاء المؤسسين في الاتحاد العالمي. هذه المواقع لم تكن مجرد ألقاب، بل منصات انطلاق لجهود نوعية تجاوزت الحدود المحلية إلى آفاق دولية أوسع.

وخلال مسيرته، أسهم في إرساء دعائم العمل المؤسسي المنظم لخدمة الصم في المملكة العربية السعودية، كما كان له دور بارز في نشر المحتوى الإسلامي بلغة الإشارة، محليًا وعالميًا، ليصل إلى فئات لم تكن تجد سابقًا قنوات مناسبة لفهم مضامينه.

ولم تتوقف جهوده عند الجانب التوعوي، بل امتدت إلى تطوير برامج دينية متخصصة، وتنظيم حملات حج وعمرة مهيأة للصم، مع توفير خدمات تسهّل أداء المناسك بيسر وكرامة. كما عمل على تأهيل الكوادر الدعوية ومترجمي لغة الإشارة، إدراكًا منه أن الاستدامة تبدأ ببناء الإنسان.

وعلى الصعيد الدولي، شارك المطيري في العديد من المؤتمرات والملتقيات، مسهمًا في تعزيز الشراكات الاستراتيجية، ومد جسور التعاون بين الجهات المعنية، بما يدعم تكامل الجهود لخدمة الصم حول العالم.

ومن أبرز بصماته النوعية، تأسيس الجمعية الدعوية للصم ككيان متخصص يعنى بتقديم البرامج بلغة الإشارة، ويهدف إلى تمكين هذه الفئة من فهم دينها والوصول إلى المعرفة بسهولة. كما دعم تطوير محتوى نوعي بلغة الإشارة، وأسهم في إطلاق مبادرات إنسانية مستدامة شملت مجالات الإغاثة والصحة والتعليم.

أما في الاتحاد العالمي للمسلمين الصم، فقد كان له دور في تعزيز العمل الدولي المشترك، وتوسيع شبكة العلاقات، بما يسهم في خدمة الصم المسلمين في مختلف القارات، ويعزز حضورهم في المشهد العالمي.

اهتمامات المطيري تعكس عمق رسالته، إذ يركز على تمكين الصم دينيًا وإنسانيًا، وتطوير لغة الإشارة، وتعزيز العمل المؤسسي والشراكات، إلى جانب دعمه للمبادرات المستدامة ذات الأثر طويل المدى. لذلك لا يمكن قراءة تجربة عايض المطيري باعتبارها سيرة مهنية فحسب، بل هي حكاية إنسان آمن بأن الصمت ليس عائقًا، بل لغة أخرى تحتاج من يفهمها… ويمنحها صوتًا.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop