مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

أبن طفلة.. والدرس الإيراني!

 

منذ 1979م عام قيام الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه وتسلم قيادة البلاد من قبل (قيادة الثورة الإسلامية) الخميني ورفاقه، حاولت إيران أن تلعب دوراً جديداً في محيطها الإقليمي وتأثيراته الدولية، ضمن منهجيه تصدير الثورة والتدخل بدول الجوار، بل تعدى هذه الجموح (المرضي عنه من أطراف دولية)، إلى زعزعة استقرار كثيراً من دول الجوار بدأتها بالتدخل بشؤون البحرين والعراق وسوريا واليمن (دعم جماعة الحوثي في اعتداءاتها على المملكة)، إضافة إلى هذه التعديات؛ طموحها في إنشاء برنامج نووي يؤدي إلى إنتاج الأسلحة النووية وامتلاك القنبلة النووية.
هذا التهور والجنوح يحيط به حسابات سياسية خاطئة، أغفلت حسن الجوار والمصالح المشتركة، مما وضع العلاقات الإيرانية وبالذات مع دول الخليج العربي في ارجوحة المد والجزر، ولولا حكمة قيادات هذه الدول وصلابة مواقفها تجاه الطموحات الإيرانية، لكان الأمر اليوم أشد وضوحاً سلبياً سياسياً واجتماعياً، ولعلي استذكر هنا عدة مقالات نشرتها في جريدة الجزيرة السعودية، حول تنازع القوى في إيران السياسات الإيرانية وعدم قدرتها على التماشي مع الأوضاع الدولية وبناء علاقات حسن جوار.
وأشير إلى بعد نظر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ في إن استقرار المنطقة لا يأتي من العلاقات البينة المتوترة بل من خلال التعاون واحترام المصالح واحترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤنها حين أقدم على الموافقة على المصالحة الإيرانية برعاية صينية.
أعود إلى عنواني في هذه المقالة، ولعلي أيضا أصحح بعض التعابير الإعلامية حول ما يدور هذه الأيام إلى ما يسمى الحرب الإسرائيلية الإيرانية، ليس حباً لطهران بالمجمل، بل أن هذه الحرب بدأتها (إسرائيل) في خطوة بدأت وليس لنهايتها بصيص.
استهدي بموقف حكومة بلادي الثابت والمعلن ((عن ادانتها واستنكارها الشديد للاعتداءات الإسرائيلية السافرة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة التي تمس سيادتها وأمنها، وتمثل انتهاكاً ومخالفة صريحة للقواعد والأعراف الدولية)، المنشور في موقع وزارة الخارجية منصة x بتاريخ 13 يونيو 2025م. وإضافة إلى ذلك كافة التدابير التي اتخذتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتجنب أي أثار على أمنها نتيجة هذه الأعمال والضربات العسكرية.
وأقول إن هذه البيان، هي المضلة التي نستهدي بها لتحديد الموقف الرسمي من هذه الاعتداءات، بنفس الوقت الذي يستذكر الرأي العام المحلى أن إيران ومغامراتها في زعزعة الاستقرار بالمنطقة ودعمها للمليشيات المسلحة التي قاتلت في العراق وسوريا واليمن وخطر مفاعلاتها النووية على أمن المنطقة إلى جانب الإرث غير المحمود من التوجهات العقدية، أضعف بما لا يدع مجال للشك التعاطف الشعبي معها تجاه الهجمات الإسرائيلية، في هذا الخصوص.
ولعلي في إشارة سريعة إلى مقال طرحه وزير الإعلام السابق في الكويت سعد بن طفلة، حول (مواقف الشارع العربي)، وأن تضمن المقال إحاطة وفق منظورة الشخصي واستقراءه الخاص، والذي أراه بالمجمل، صنف لون الشارع العربي تجاه هذه الأحداث، إلا إنه أغفل موقفاً عربياً، أراه مبدئيا تجاه إدانة دولة الاحتلال على هذه التعديات التي تظهر أن هذه الحكومة، لا تأبه بأي مبادي للقانون والأعراف الدولية، واستعراض القوة ورفضها للسلام واستمرارها باحتلال الأراضي العربية بما فيها القدس الشريف مسرى النبي محمد علية الصلاة والسلام، وأعمالها العدوانية والإبادة الجماعية التي ترتكبها آلاتها العسكرية، تجاه الشعب الفلسطيني في غزة؛ (والذي أدانة سمو ولي العهد واصفاً إياه بأنه إبادة جماعية) مهما كانت مسببات ما حدث في السابع من أكتوبر.
كما أدانته الأطراف الدولية شرقاً وغرباً، ومنظمات وساسة وجماهير، حتى من الطائفة اليهودية نفسها؛ كل هذه المعطيات دكتور سعد بن طفلة، لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار للمحلل والمتابع للوضع؛ الذي قامت به إسرائيل تجاه إيران، وضرورة إيقاف هذا التهور، وفرض القوة في مجال تحقيق المصالح والتوافق مع النداءات، للعودة إلى الحوار مع القوى الفاعلية، ولا تطلق يد إسرائيل بقوتها العسكرية، وما تلاقيه من دعم لوجستي وسياسي، من أطراف دولية فاعلة.

 

السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop