مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الإنسان .. ووعد الراحة؟

لطالما كنا نستمع لعبارات ممن حولنا أو معلمينا عن الراحة بعد إنهاء مرحلة معينة في الحياة، خصوصا في الدراسة والعمل، مثل “تنتهي من المرحلة المتوسطة وترتاح في المرحلة الثانوية” أو “إذا انتهيت من المرحلة الجامعية سترتاح في الوظيفة”.

ولكن الوقت أثبت أنها مجرد أوهام وليست حقيقة، وربما من جهة اخرى، قد يقول البعض أنها تعود للشخص نفسه إن كان يفضل أن يركن لمنطقة الراحة أو أنه يريد التقدم والتطور.
فالموضوع على أرض الواقع مختلف عما تم تصديره لنا سابقاً، فعندما تنتهي من المرحلة المتوسطة، تجد أن المرحلة الثانوية أكثر صعوبة، وخلالها تجد أن الطالب يسعى لأن يرفع معدله لكي يدخل الجامعة والكلية، التي يريد ويقال له خلال هذي المرحلة أن الحياة الجامعية مريحة أكثر، ويصطدم بالواقع عندما ينتقل للمرحلة الجامعية بأنها أصعب بكثير مما تخيل، ومختلفة في كل شيء (التفكير ، المادة العلمية، التعامل مع الاساتذة) وأمور أخرى. وتجد أنه يسعى خلالها لحصد معدل عالي، والتطوير من مهاراته، لكي يستعد لسوق العمل والحياة المهنية.
وبعد تخرجه يبدأ مع أقرانه في دوامة البحث عن فرصة عمل في سوق يعج بالوظائف، ولكن في الوقت نفسه أيضا الطلب والتنافس عالي جداً، وربما خلال كل ذلك يفتر ويشعر بخيبة أمل، وعندما تبتسم له الدنيا ويوفقه الله ويجد الوظيفة، يدخل في حالة من الصراع لإثبات الذات وتأكيد جدارته بالمكانة التي وصل لها.
والأمر لا يقف هنا أو يقتصر على الحياة الدراسية أو المهنية وفقط، لا بل يمتد إلى نواحي اخرى من حياة الفرد مثل (تكوين الأسرة، وتربية الابناء، وبناء مستقبل يليق بهم)، فالفرد يجد نفسه في دائرة لا تخلو من التحديات والمواقف وعليه أن يتعامل معها.

وهنا نصل في نهاية هذه الرحلة المليئة بالكثير من الاختبارات إلى قناعة في رأيي بأن الحياة هكذا صعبة لا تسير على رغباتنا، بل متلونة وليست ورديةً فقط، كما تنقله لنا وسائل التواصل، أو كما كان يقال لنا في فصول الدراسة، وإنما تحتاج إلى صبر ومصابرة وجد واجتهاد، وكل مجتهد يصل إلى مراده بلا شك، وكل ذلك بالطبع بعد لطف وتوفيق رب العالمين.

وكما قال التهامي في البيت الشعري المشهور:
طُبعَت على كدرٍ وأنت تريدُها
‏صفوًا من الأقذاءِ والأكدارِ

والآن بعد رحلتك معي، يبقى لك السؤال كيف كانت تصدّر لنا هذه الوعود؟!

 

أ. يوسف الزير
@yusofalzeer91
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop