خلال مسيرنا في دروب الحياة الواسعة بالتأكيد سمعنا أو نعرف أناس ممن حولنا ناقدين نادمين في شتى مناحي حياتهم، وتجد أنه يتحسّر على قراراته ويود لو أن الزمن يعود به للخلف ليصحح قرار أو يصلح موقف.
وهذا تجسد لنا إما على أرض الواقع كأن يقول أحدهم متحسراً “ياليتني أعود بالزمن لكان فعلت كذا ولم أفعل كذا”، أو حتى من منظور روائي من خلال شاشات التلفاز سواء بالمسلسلات أو الأفلام وذلك عن طريق طرح خيالي لفكرة العودة للماضي وإعادة الاختيار.
وهذا في واقعنا ربما نجده منطقيا أحيانا عندما يكون لشأن شخصي فهذا ما طبعت عليه النفس البشرية فهي دائما تلهث خلف وهم الكمال والبحث عنه، الشيء الذي لن يصل له أي مخلوق على هذه البسيطة كائن من كان فكلنا لدينا نقائص بلا شك، فلدينا هذا الصنف الذي يهتم بنفسه فقط ولا يكترث للاخرين وهناك صنف آخر من الناس المبالغ في الاهتمام بالاخرين ويشعرك بأنه مصلح الكون وأنه مسؤول عن كل المواقف والقرارات لمن حوله، وهنا لدي وقفة ففي كلا الحالتين هناك مغالاة تجد المهتم بنفسه عندما يتخذ قراراً أو يمر بموقف معين لا يكون حسب إرادته وتخطيطه يكون ناقما متذمر ولا يتوقف عن لوم نفسه وكأن الموقف هذا هو نهاية العالم، وهذا ينطبق أيضا على المهتم بالاخرين تجده يقرر بدلا عمن حوله وإذا سارت الأمور بشكل مغاير لام نفسه وعاتبها وهو في الاساس من اعطى للنفسه الاذن ووضع نفسه في محل الاختيار بدلاً عن الآخرين، والسؤال لك هنا يا حامل الهموم من اعطاك الحق لفعل ذلك عن غيرك؟ ، ظنن منه بأنه الأكثر وعياً ومعرفة والأعرف بمصلحتهم بل سترى الذين اختار عنهم سيعودون إليه ويعاتبونه وكأن جلده لذاته أصبح الضعف ويدخله ذلك في صراعات نفسية لا نهاية لها، وبعد أن خضت معي في هذه التفاصيل لدي لك بعض الاسئلة التي تحتاج إلى إجابات ربما من الممكن عندما يسألها الفرد لنفسه تجعل عاصفة اللوم التي تدور داخله تهدأ وتعيد ترتيب أوراقه وأفكاره: هل الندم والحسرة على ما مضى وجلدك لذاتك يعيد شيء مما فات؟ أم هو مجرد مضيعة للوقت وخوف من المواجهة والمسؤولية في تحليل المواقف بشفافية؟، ففي اعتقادي عندما تعود إلى نفسك وتصفي ذهنك ستجد الاجابة وبعدها ستغير من فكرك وعقليتك في التعاطي مع المواقف في حياتك سواء كانت سعيدة أم بائسة، فلكل واحد منا أهدافه الخاصة وأسلوبه في التفكير وطريقته لتحليل الامور، والله سبحانه خلقنا مختلفين لغاية، فلا تجعل نفسك محكما عن غيرك ولا تعطي لأحد الاذن أن يمارس ذلك عليك إلا بالمشورة ولا تهرب من مواجهة أخطائك ومواقفك السلبية فمهما كان قدر السوء التي كانت عليه فهي في الوقت ذاته كانت تجربة حياتية و مدرسة لك لا بد أنك تعلمت منها، أما الندم والبكاء على الاطلال ما هو إلا استنزاف لك وخسارة.
أ. يوسف الزير
@yusofalzeer91
عضو جمعية إعلاميون