مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

القراءة.. كأسلوب حياة لأبنائنا

في المراحل العمرية المبكرة خاصة لدى طلاب التعليم العام لا يكفي أن نحثّ أبناءنا على القراءة بل لا بدّ أن نجعلها قريبة من قلوبهم مرتبطة بمواقف حياتية إيجابية لا مفروضة كتقليد تعليمي جاف. فالمشكلة لا تكمن في عدم توفّر الكتب بل في غياب البيئة التي تجعل من الكتاب رفيقًا طبيعيًا للطفل في يومه.

المنزل هو الحاضنة الأولى للقراءة والقدوة فيه هي المفتاح حين يرى الطفل والديه يقرؤون ويجد الكتب حاضرة في غرفته وموجودة في أركان الجلوس تصبح القراءة جزءًا من عاداته دون أن يُطلب منه ذلك.
ويُستحسن أن يُسمح له باختيار ما يحبّ قراءته فالمجلات المصوّرة وكتب المغامرات والقصص المصوّرة كلها أبواب أولى تُحبّب الطفل في عالم القراءة، وتكسر حاجز الرهبة من الكتاب .

المدرسة بدورها لها دور كبير في دعم القراءة الحرة، عبر إنشاء أندية قراءة وتنظيم فعاليات ومسابقات غير صفّية وتوفير كتب مناسبة لأعمار الطلاب واهتماماتهم. كما أن زيارة المكتبات العامة والمشاركة في المعارض الثقافية يُسهم في تعزيز هذا السلوك.

وتبرز أهمية تكامل الدور الأسري مع المؤسسات التربوية في ترسيخ ثقافة القراءة بحيث لا تقتصر على فترات الدراسة فحسب بل تمتد إلى أوقات الإجازة التي تمثّل فرصة مثالية لترسيخ العادات القرائية بعيدًا عن ضغط الواجبات.

إن النجاح في غرس عادة القراءة الحرة لدى الأبناء لا يُقاس بعدد الكتب التي قرأوها بل بالصلة العاطفية والفكرية التي تتكوّن بينهم وبين الكلمة.
وكل طفل يجد في الكتاب متعة حقيقية هو مشروع قارئ مستمر… ومواطن واعٍ في المستقبل

ومن اهم نتائج تحوّل القراءة إلى أسلوب حياة عند الأبناء والتي يلاحظها بوضوح العاملين في الميدان التربوي مايلي:
– تنمية التفكير النقدي والقدرة على التحليل:
-الطالب القارئ لا يكتفي بتلقي المعلومة بل يسأل ويتأمل، ويُقارن.
-القراءة الحرة توسّع مداركه وتجعله أكثر وعيًا بما حوله وأقل عرضة للتأثر السطحي بالمؤثرات.
• الارتقاء باللغة والتعبير:
-القراءة المنتظمة تصقل لسان الطفل وتثري مفرداته وتُحسّن قدرته على التعبير الشفهي والكتابي في المدرسة وخارجها.
-تعزيز الثقة بالنفس، فحين يقرأ الطفل يشعر أن لديه ما يقوله. وهذا الإحساس بالمعرفة يمنحه ثقة في الحوار والمشاركة واتخاذ القرار.
-بناء شخصية متوازنة، فالقراءة لا تُنمّي العقل فقط بل تلمس المشاعر وتُهذّب الذوق وتغرس القيم.
-الطفل القارئ يكون غالبًا أكثر هدوءًا تعاطفًا ووعيًا بذاته ومحيطه.
• تحسين الأداء الدراسي بشكل غير مباشر:
-رغم أن القراءة الحرة ليست جزءًا من المنهج إلا أنها تنعكس على الأداء الأكاديمي بوضوح.
-في الفهم والاستيعاب والكتابة وحتى القدرة على حل المشكلات.
• تقليل التعلق بالمحتوى الرقمي السلبي:
-الطفل الذي يجد متعة في القراءة يُقلل تلقائيًا من استهلاكه غير المفيد للشاشات.
-القراءة هنا تصبح بديلاً صحيًا لا مجرد نشاط إضافي.
• صناعة علاقة طويلة الأمد مع المعرفة:
عندما تصبح القراءة عادة منذ الصغر فهي لا تتوقف عند سن معينة بل ترافق الطفل حتى شبابه ورجولته.
وهذا ما يُكوّن في نهاية المطاف مواطنًا مثقفًا واعيًا ومنتجًا في مجتمع حيوي طموح.

 

أ. مها الثبيتي
‏@maha_thobaiti
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop