مع تفاعل الناس مع حادثة ملاهي الجبل الأخضر في الطائف، والتي تم تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، نجد أنفسنا أمام ظاهرة بدأت تنتشر مؤخراً بشكل مثير للقلق في المجتمع السعودي، وهي “ثقافة التصوير” لكل ما يُعتقد أنه خلل أو مخالفة، من دون مراعاة لعواقب النشر ولا لآلية نقل الملاحظات بالشكل الصحيح.
فمن يصوّر اليوم مشاجرة، أو مطاردة، أو موظفًا تم فصله من وظيفته، أو حفرة في شارع، أو كتابات على جدار، لا يدرك أحيانًا أن هذه اللقطات، التي تُنشر بعفوية أو بحسن نية للإصلاح – كما يظن البعض – قد لا تبقى في حدود المتابعين المحليين، بل قد تتلقفها أطراف معادية، وتعيد تدويرها في سياق مشوّه يستهدف أمن الوطن وصورته.
ورغم أن الدولة لم تغفل عن أهمية تمكين المواطن من المساهمة في تحسين الخدمات أو رصد التجاوزات، إلا أنها نظّمت ذلك عبر قنوات رسمية وواضحة؛ فجميع الجهات الحكومية بلا استثناء خصصت أرقام تواصل مباشرة، وتطبيقات ذكية مثل (كلنا أمن) و(بلِّغ) و(تواصل) و(أمانة 940) وغيرها، تتيح رفع الملاحظات والبلاغات بسرّية وفعالية، مع متابعة مستمرة من الجهات المختصة.
إلا أن تجاهل هذه القنوات واللجوء إلى النشر المفتوح، من دون التحقق أو مراعاة للخصوصية، لا يُعد حلاً ولا شجاعة، بل جهل بعواقب الأمور وسذاجة إعلامية قد تُكلّف الوطن سمعته ومكانته، وتُمنح الأعداء مادة خامًا لصناعة الشك، وتضخيم الهفوات، وتسييسها في تقاريرهم المغرضة.
حادثة مثل ملاهي الجبل الأخضر، على سبيل المثال، ما كان يجب أن تتحول إلى قضية رأي عام بتلك الطريقة المرتجلة، خاصة وأن الجهات المعنية بادرت بالتحقيق والمعالجة، ولو أن الملاحظات تم توجيهها في إطارها النظامي، لكان الأثر أسرع وأكثر احترامًا لأطراف الحادثة، ولما استُغل المقطع خارجياً كما حدث بالفعل.
في الختام، لا نُطالب بإخفاء الخلل، ولا بتجاهل الواقع، بل نناشد كل مواطن أن يكون جزءًا من الحل، لا أداة في يد من يريد الإساءة. فالوطن أكبر من لقطة، وأعمق من ترند. الإصلاح لا يأتي بالضجيج، بل بالنية الصادقة، وبالأسلوب المسؤول.
أ. عروة البلوي
@OrwahAlbalawi
عضو جمعية #إعلاميون