مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

المفلسون في ”الواجهة”… وصُنّاع القيمة في ”الظل”!

في زمن تُقاس فيه الشهرة بعدد المتابعين، وتُمنح فيه الأضواء لمن يملكون القدرة على إثارة الجدل لا إثراء العقول، أصبحت ظاهرة “تضخيم المفلسين” على وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرةُ تستحق الوقوف أمامها، ليس فقط كمشهد عابر، بل كأزمة ثقافية حقيقية تهدد الذوق العام، وتعيد تشكيل وعي الأجيال بأسس هشة.
ولو قمت جولة سريعة على المنصات الرقمية، لن يصعب عليك أن تصادف حسابات يتابعها الملايين، لأشخاص لا يقدّمون سوى تفاصيل حياتهم اليومية السطحية: ماذا أكلوا، وأين سهروا، وكيف ارتدوا. محتوى لا يتعدى كونه عرضًا مستمرًا للتفاهة المغلّفة، يُستهلك بشكل مبالغ فيه، ويُكافأ بكمٍّ هائل من التفاعل والإعجاب.
المفارقة المؤلمة أن معظم هؤلاء لا يحملون قيمة معرفية أو رسالة إنسانية، بل يعتمدون على الجذب البصري والإثارة اللحظية، ما يدفع شركات الإعلان والعلامات التجارية للتهافت عليهم، معتبرين أن التأثير الرقمي بات مرادفًا للضجيج، لا للفكر.
وفي المقابل، يقف صنّاع المحتوى الهادف، من معلّمين، ومثقفين، وباحثين، وخبراء في مجالات متعددة، على الهامش. هؤلاء الذين يسخّرون وقتهم لنشر المعرفة، أو تبسيط العلوم، أو دعم المشاريع المجتمعية، يواجهون تهميشًا واضحًا من الجمهور والمؤسسات على حد سواء.
إن مشهد تضخيم المفلسين وتهميش المفيدين ليس مجرّد خلل في الذوق العام، بل جرس إنذار لما قد نكون عليه مستقبلاً إذا استمرت المعايير في الانحدار. نحن بحاجة إلى وعي جماعي يرفع من قدر المحتوى الهادف، ويدرك أن ما يُقدَّم للعقول لا يقل أهمية عمّا يُقدَّم للأعين.

 

أ. فهد الحربي
alharbi_f99
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop