تُعد السياحة اليوم إحدى أبرز الصناعات التي يقاس بها تطور الأمم وازدهارها، فهي لم تعد مجرد انتقال الإنسان من مكان إلى آخر أو ممارسة نشاط ترفيهي عابر، بل أصبحت صناعة متكاملة تقوم على الفكر والإبداع، وتُبنى على أسس من التخطيط والابتكار والتنظيم.
لقد أدركت دول العالم هذه الحقيقة، فعملت كل منها على استثمار مقوماتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، وأبرزت مكنوناتها الحضارية، وسعت إلى تطوير خدماتها لتقديم تجربة سياحية لا تُنسى، تجمع بين المتعة والمعرفة، وبين الترفيه والقيمة.
السياحة ليست نشاطاً جامداً، بل هي مزيج متناغم من الفن والعلم،فهي فن في قدرتها على صناعة الصورة الذهنية الجاذبة، وفي أسلوب الترويج والتسويق الذكي، وفي طريقة استقبال الضيوف وتقديم الخدمات لهم بأسلوب راقٍ يترك أثراً في الذاكرة والوجدان.
وهي علم في الدراسات المتعمقة التي تُعنى بتخطيط الوجهات السياحية، وإدارة الموارد، وتطوير التجارب السياحية وفق أسس أكاديمية تراعي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
في هذا السياق، دخلت المملكة العربية السعودية إلى عالم السياحة بقوة، مستندة إلى ما تمتلكه من،تنوع طبيعي فريد،صحارى مترامية، سواحل خلابة على البحر الأحمر والخليج العربي، جبال شامخة، وواحات غنّاء.
إرث حضاري وتاريخي عريق،مواقع أثرية وتاريخية موثقة في سجلات منظمة اليونسكو، مثل العلا والدرعية.
مكانة روحية عالمية،فهي قبلة المسلمين، وموطن الحرمين الشريفين، ما يجعلها وجهة لا مثيل لها على مستوى العالم.
وقد وضعت المملكة السياحة في قلب رؤية السعودية 2030، لتكون رافداً أساسياً من روافد الاقتصاد الوطني، ومصدراً لإيجاد فرص العمل، وتنويع مصادر الدخل، وفتح آفاق جديدة للتواصل الحضاري مع شعوب العالم.
وقد برزت وزارة السياحة كأحد الكيانات الفاعلة في هذا التوجه الوطني، فعملت على التعريف بالمواقع السياحية داخل المملكة والترويج لها عالمياً.تطوير البنية التحتية، من فنادق وطرق وخدمات، لتوفير تجربة متكاملة للسائح,تنظيم الفعاليات والمواسم السياحية التي أصبحت علامات فارقة في روزنامة المملكة.
نشر ثقافة الوعي السياحي بين أبناء الوطن، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في هذه الصناعة، بوصفهم سفراء للضيافة السعودية الأصيلة.
إن السياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي يدرّ دخلاً مادياً، بل هي رسالة حضارية وإنسانية، تُظهر الوجه الحقيقي للشعوب، وتعكس قيمها وتقاليدها وتاريخها. ومن خلال السياحة يتعرّف العالم على المجتمع السعودي، وعلى ما يتميز به من كرم وحفاوة وضيافة، وعلى ما يختزنه من تراث ثقافي وفني غني، وما يملكه من طاقات شبابية قادرة على الإبداع والابتكار في هذا المجال.
المملكة اليوم، بما تملكه من إمكانات طبيعية وحضارية، وبما تقوم به من جهود استراتيجية متكاملة، تسير بخطوات واثقة لتكون من أهم الوجهات السياحية العالمية. فهي تجمع بين الأصالة والحداثة، بين العمق التاريخي والطموح المستقبلي.
وهكذا، تمضي السياحة في المملكة لتكون صناعة رائدة، وفنّاً يعكس ذائقة المجتمع، وعلماً يسهم في التنمية المستدامة، ورسالة تُخاطب العالم بلغة السلام والتواصل الإنساني.
د. علي السلامة
@tamimi3035T
عضو جمعية إعلاميون