تواصل مؤسسة الأميرة العنود الخيرية تقديم نموذج مختلف في العمل التنموي داخل المملكة، نموذج يضع الإنسان في مركز الاهتمام وينظر إلى قدراته باعتبارها المحرك الحقيقي للتغيير. ومن خلال هذا المنطلق، تحولت المؤسسة إلى مساحة تُصنع فيها الفرص وتُبنى فيها الكفاءات، بعيدًا عن فكرة الدعم المؤقت أو الحلول السريعة. هذا التوجه جعلها أحد أهم الجهات التي أسهمت في دعم أهداف رؤية المملكة 2030، خصوصًا في ما يتعلق بتمكين المجتمع وتعزيز دور القطاع غير الربحي.
تتبنى المؤسسة منذ تأسيسها رؤية عميقة ترتكز على تمكين الإنسان بدلاً من تقديم الدعم المؤقت. فهي لا ترى العمل الخيري مجرد مساعدة عابرة، بل منظومة معرفية وتنموية تهدف إلى تحقيق تغيير مستدام في حياة الأفراد والمجتمعات.
تعمل المؤسسة من خلال شبكة متكاملة من المراكز تشمل: «وارف» لتنمية الشباب، «التمكين» لتطوير القيادات، «جدارة» لتمكين المرأة، و«شدن» لتنمية المجتمع، إضافة إلى مركز تدريب متخصص في إعداد الكفاءات التطوعية والمهنية في القطاع الثالث. تعمل كل هذه المراكز كمنظومة واحدة تخدم مختلف فئات المجتمع.
وفي قلب هذا النهج التنموي تأتي برامج الزمالة كأحد أبرز المبادرات الرائدة، حيث تهدف إلى إعداد جيل جديد من القادة الوطنيين في القطاع غير الربحي، من خلال نقل الخبرات العالمية وصقل المهارات في الإدارة والحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، مع التركيز على التطبيق العملي المباشر.
ويمثل برنامج الزمالة الأوروبية-العربية في إدارة المنظمات غير الربحية (بالشراكة مع المؤسسة الأوروبية العربية في غرناطة – إسبانيا) النموذج الأبرز لهذا التوجه، فقد أُطلق في ديسمبر 2019 . لاحقًا، توسع البرنامج ليشمل مسارات متخصصة في الأوقاف والبيئة والمسؤولية الاجتماعية، ليصبح جسرًا معرفيًا بين العالم العربي وأوروبا.
ومن بين المبادرات الإعلامية المبتكرة، أطلقت المؤسسة برنامج تمكين الإذاعي الذي يهتم بموضوعات التمكين والتنمية المجتمعية.
ولم تكتفِ المؤسسة بتأهيل الأفراد فقط، بل امتدت جهودها لتطوير البيئة المؤسسية للقطاع غير الربحي ككل، عبر بناء القدرات، نشر الحوكمة والشفافية، تحقيق الاستدامة المالية من خلال استثمار الأوقاف، وإبرام شراكات محلية ودولية لتوطين أفضل الممارسات.
وفي النهاية، يبرز تأثير مؤسسة الأميرة العنود الخيرية بوصفه نتاجًا لرؤية واعية استثمرت في الإنسان قبل أي شيء آخر. فبرامج الزمالة، والمراكز المتخصصة، والشراكات الواسعة، لم تُصنع لتكون مبادرات عابرة، بل لبناء جيل قادر على قيادة القطاع غير الربحي بثقة ومهارة. ومع استمرار هذا النهج، تحولت المؤسسة من مجرد جهة مانحة إلى منصة تمكين تنموي حقيقية، لتصبح مثالًا على كيف يمكن للعمل الخيري أن يتحول إلى مشروع طويل المدى يصنع أثرًا حقيقيًا، ويشارك بفاعلية في تشكيل مستقبل أكثر ازدهارًا للوطن وأبنائه.
من وجهة نظري، قوة مؤسسة الأميرة العنود تكمن في قدرتها على تحويل الموارد إلى أثر ملموس ومستدام. برامج مثل الزمالة وتمكين الإذاعي ليست مجرد نشاطات شكلية، بل أدوات استراتيجية لتطوير قادة قادرين على قيادة القطاع غير الربحي بفعالية. ومع ذلك، أرى أن التركيز المستمر على قياس الأثر سيكون العامل الحاسم لاستمرار نجاح المؤسسة على المدى الطويل.
أ عبدالمحسن السناني
@0AbdelMohsen
عضو جمعية إعلاميون