تخيل للحظة أن تقف وجهًا لوجه أمام طفولتك، أن ترى نفسك كما كنت … بعينين واسعتين، تحملان دهشة العالم، وخوفه، وأحلامه النقية التي لم تلوّنها التجارب بألوان زاهية تارةً وألوان قاتمة تارةً أخرى .
ماذا ستقول لطفلك؟
وماذا سيقول هو عنك؟
هل ستضحك لرؤيته؟ أم ستشعر بوخز الندم؟
هل ستتحدث إليه كمن يعرفه جيدًا، أم كمن نسي ملامحه وسط ضجيج الحياة؟
لو قابلت نفسي طفلًا…
لربما جلست أمامه بصمت أولًا … أنظر في عينيه المتسألتين ، وأحاول أن أستعيد صوته، ضحكته، حتى خوفه القديم من الظلام، أو من الفقد.
لربما اعتذرت له…
عن كل مرة طلب فيها وقتًا للعب، وأجبرته على الركض خلف المسؤوليات.
عن الأحلام الصغيرة التي رسمها ببراءة، ثم طويتها أنا على رفّ العقل والمنطق.
عن البراءة التي داستها حسابات النضج، والقلق، والتردد.
هل كنت سأخجَل أمامه؟
لأنني أصبحت أقل جرأة، أقل دهشة، وأكثر صمتًا مما توقّع؟
أم كنت سأحضنه بقوة، وأخبره أن رغم كل شيء، ما زال فيّ شيء منه؟
ما زالت تلك الشعلة الصغيرة، التي لا تطفئها الحياة، تضيء طريقي في الظلمة، وتذكّرني أن الإنسان لا يكبر حقًا إلا إذا فقد الطفل الذي في داخله.
ربما علّمني ذلك اللقاء أن أكون أكثر رحمة بنفسي…
أن أُعيد النظر في طريقة حديثي معها، في صبري عليها، وفي توقّعاتي العالية التي لا تترك مساحة للضعف أو الخطأ.
ربما أعاد إليّ دهشة البدايات، وفرح الاكتشاف، وإيمان الطفولة الذي لا يحتاج إلى تبرير.
نعم، كلنا نحتاج أحيانًا أن نقابل الطفل الذي كنّاه.
أ. مرفت طيب
@mervat4682
عضو جمعية إعلاميون