مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

البشت الحساوي.. هوية تُلبس

ليس البشت الحساوي قطعة تُرتدى، بل حكاية تُروى على الأكتاف، تختصر تاريخًا من الوقار، وتنسج الهيبة بخيوط الصبر والمهارة. هو لباس لا يفرض حضوره بصوتٍ عال, بل يفرضه بهدوء الواثقين، أولئك الذين يعرفون أن الفخامة الحقيقية لا تحتاج استعراضًا؛ فالخيوط تتكلم تاريخ وجمال وأرث عريق.

في الأحساء، لا تُصنع البشوت على عجل، فكل خيط زريّ يحمل أثر يدٍ خبيرة، وكل غرزة تختزن ذاكرة جيل. هنا, يتحوّل الصوف والوبر إلى لغة، وتتحوّل الإبرة إلى قلم يكتب سطور الأصالة. البشت الحساوي ليس منتجًا، بل عمل فنيّ صامت.

رمز المكانة لا المظهر؛ إذ ارتبط البشت الحساوي بالهيبة لا بالترف، وبالمقام لا بالمظاهر. ارتداه الشيوخ، والعلماء، وكبار القوم، لأنه لا يجمّل الجسد فحسب، بل يكمّل الحضور. فمن يلبسه، يحمل معه رسالة غير منطوقة: أنا أنتمي لهذا الإرث.
بين الأمس واليوم؛ ورغم تغيّر الأزياء وتسارع الموضة، ظلّ البشت الحساوي ثابتًا, لا ينافس، ولا يتنازل. دخل الحاضر محتفظًا بروحه، فصار جسرًا بين جيل يحفظ الحكاية، وجيل يعيد اكتشافها. وفي كل مرة يُرتدى فيها، يولد من جديد دون أن يفقد جذوره.

البشت الحساوي ليس قماشًا مطرّزًا، بل هوية تُلبس، وذاكرة تُحفظ، وهيبة لا تشيخ. هو شاهد على أن بعض الأشياء لا تتقادم، لأنها ببساطة؛ صُنعت لتبقى.

 

ملاك الخالدي
@mm60070
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop