مضى على وفاة أمي الحبيبة – رحمها الله – خمسةَ عشرَ عامًا، كأنّها البارحة، سنين تطوي بعضها بعضًا؛ وكأنّها تسير على رملٍ من الألم، الذي يرافقنا كلَّ ليلة، ويقضُّ حياتنا، ويطوي فينا كلَّ سعدٍ مات برحيلهم.
الفقد يُغيّر في الإنسان كلَّ شيء. نظرته للحياة تتغيّر، وتمسّكه بفراق أي شخص حيٍّ يغدو أسهل. وكأنّك عندما تفقد أمك، تفقد الحياة معها، فيصبح كلُّ شيءٍ جامدًا ورتيبًا.
صدماتك بالآخرين لا تؤثّر فيك مثل ذي قبل، فقد اكتسيتَ مناعةً قوية بعد فقد من تُحب، فعُرى وثاقهم تهشّمت، وضعُفت بعد رحيل من نُحب.
السماء كئيبة، عصافير الصباح تشدو لحنها الحزين، وأنت لحزنك لا تفتأ أن تكون حَرَضًا أو تكون من الهالكين.
أماه، الحياة بعدك موحشة، قاتمة. موتك قضَّ روحي وكياني. أنتِ دُفنتِ، وأنا معك في لحدك أتنفّس…!
أماه، يقولون: نعيش وننسى..! أنا لم أنسك، ولا أستطيع. شوقك قد اخترم قلبي، وذكرك الطيب وحنانك قد طُبع في قلبي.
الشوق قاتل، الموت يزورني كلَّ ليلة، يُقبّل جبيني ويرحل، لكنه كان أوفى معكِ. قِران الموت لا يُنقض، بل يأتي ويأخذ من نُحب معه.
أخبر الراحلين الذين تأبّطوا جزءًا من حياتنا ورحلوا بإرادتهم، أن فراقهم لا يساوي شيئًا بعد أمي، ولو بقيد أنملة. هم ماتوا بالنسبة إليّ، وصُلّي عليهم صلاة الغائب.
أما أمي الحبيبة، فهي حيّة في قلبي وروحي، وذكراها الطيبة بين الناس سترُها، وحشمتها، عفافها، وطيبُها الذي لن، ولم يمت أبدًا.
دعاؤك يحميني، ويُسدّد خطاي، ويكلؤني بعد حفظ الله تعالى، وفتح لي باب التوفيق في كل شيء.
نشتاق إليك في البيت كثيرًا، بل أنتِ السكن الذي رحل. وذكراك عبقة، جميلة، زاكية. أحبكِ، أماه.
(إلى أمي الحبيبة؛ حصة عبدالله السبيعي «أم أحمد»..
ابنتك المشتاقة.. مارية…)
– ومضة ألم –
بعدما توفّيت أمي
غدوتُ طفلة
أخاف الظلام
وأوقِظ وجعي
كيلا ينام
وأسرد شوقًا
يأكل فردًا
بات عظام
بقلبي، يا أمي
كيف أنام؟
وكيف أعيش
بين الأنام
يُبتر قلبي
مِن خِلتهم منّي
وهم بغدري
باتوا كرام!
بقلبي، يا أمي
كيف أنام؟
ويجأر وجعي
إخوة يوسف
الذين صاروا
خصام!
بقلبي، يا أمي
كيف أنام…
ويضحي قلبي
لحنينٍ يأكل
روحي
لأمٍّ رحلت
وخلفتني وحيدة
بلا حِزام
بقلبي، يا أمي
كيف أنام..!
مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون