مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

فعالية الإعلام السعودي الدولي

شهدت الصُّورة الذهنيَّة للمملكة العربيَّة السعوديَّة في الإعلام الغربيِّ، وخصوصًا الأمريكي، مسارًا معقَّدًا عبر العقود، اتَّسم في معظمه بالسلبيَّة؛ نتيجة تراكمات تاريخيَّة أسهم فيها الاستشراقُ، وصراعاتُ المصالح السياسيَّة والاقتصاديَّة، وعلى رأسها النفط. إلَّا أنَّ السَّنوات الخمس الأخيرة، أظهرت تحسُّنًا ملحوظًا في هذه الصُّورة، كما تشير دراسات وإحصاءات حديثة استعرضها الدكتور إبراهيم البعيز، عاكسةً تحوُّلًا تدريجيًّا في نظرة الإعلام الدوليِّ إلى المملكة.

ويُعزَى جزءٌ مهمٌّ من هذا التحسُّن إلى «رُؤية السعوديَّة 2030»، التي أسهمت في تعزيز الحضور الدوليِّ للمملكة ضمن إطار «القوة الناعمة». فقد أولت الرُّؤية أهميَّةً خاصَّةً للمشاركة العالميَّة، وكان للقطاع الإعلاميِّ نصيبٌ وافرٌ من هذا التحوُّل، سواء عبر التطوُّر الرقميِّ، أو تنوُّع المنصَّات، أو تنشيط المحتوى المحليِّ، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتيَّة الإعلاميَّة. كما لعب الحِراكُ الثقافيُّ، واستضافة الفعاليَّات والمؤتمرات الدوليَّة والاقتصاديَّة، دورًا فاعلًا في تقديم صورة أكثر واقعيَّة، وحداثة عن المملكة.

وفي هذا السِّياق، يرى معالي وزير الإعلام سلمان الدوسري، أنَّ مفهوم «الإعلام الخارجي» بصيغته التقليديَّة بات متجاوزًا، مؤكِّدًا أنَّ مشروعات رُؤية 2030 نفسها أصبحت أذرعًا إعلاميَّة مؤثِّرة تخاطب العالم، من خلال استضافة الأحداث الرياضيَّة العالميَّة، والمواسم الثقافيَّة، والفعاليَّات الكُبْرى، التي خلقت حضورًا سعوديًّا مباشرًا في الوعي الدوليِّ، بعيدًا عن القوالب الإعلاميَّة الكلاسيكيَّة.

وتؤكِّد دراسات أكاديميَّة عدَّة، في السعوديَّة والأردن، أنَّ الإعلام يمثِّل أداةً رئيسةً في صنع السياسة الخارجيَّة، وفي مواجهة الحملات الإعلاميَّة المُسيئة، ومحاربة الإرهاب، وتصحيح الصورة النمطيَّة عن المملكة والمسلمِينَ عمومًا. كما أبرزت دراسات حديثة دور الدبلوماسيَّة الرقميَّة السعوديَّة في بناء السُّمعة الدوليَّة، خاصَّةً عبر منصَّات التواصل الاجتماعيِّ، وإبراز الشراكات السياسيَّة والمواقف الرسميَّة بلغةٍ إعلاميَّةٍ حديثةٍ.

ورغم هذه الجهود، لا يزال هناك ضعف في المعرفة العميقة بالمملكة لدى قطاعات واسعة من الجمهور الدوليِّ. كما يشير خبراء إلى محدوديَّة القنوات السعوديَّة الموجَّهة بلغاتٍ أجنبيَّةٍ، خصوصًا الإنجليزيَّة؛ ممَّا يقلِّل من فاعلية الوصول والتأثير.

في المحصلة، يُظهر واقع الإعلام السعوديِّ الدوليِّ تقدُّمًا ملموسًا، لكنَّه ما زال بحاجةٍ إلى تطويرٍ مؤسسيٍّ أكثر مرونةً، ورسائل موجَّهة باحترافيَّة للجمهور العالميِّ؛ لضمان تحويل الحضور الدوليِّ المتزايد إلى فهم أعمق وصورة أكثر توازنًا واستدامةً.

 

د. سعود الغربي
@S_F_Algharbi
مؤسس ورئيس جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop