مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

التطوّع.. رحلة القلب والمعنى

التطوّعُ حينَ يصبحُ استعراضًا يفقدُ نقاءَه، ويتقلّص العطاء من صدى القلب إلى ضوضاء العيون. الخيرُ لا يحتاجُ منصة، بل قلبًا يعرفُ كيف يُخفي أثره؛ كما تُخفي الأرضُ بذرتها.. حتى تُزهر، بصمت، بلا شهود.

التطوّع الحقيقي هو ذلك العمل الذي لا غاية له إلا رضا ربّ العالمين، حيث يصبح الفعل جزءًا من ذاتنا، لا مجرد حدثٍ يُسجّل أو يُصوّر.

هناك تطوّعٌ دينيّ؛ غايته تزكية النفس، وفعل الخير في السرّ قبل العلن، حيث النيّة هي المكافأة، والأثر في القلب قبل أن يكون في السجلّ. وهناك تطوّعٌ دنيويّ؛ فرصة لاكتساب المهارات، وميدان لتجربة الذات، ومعرفة حدود النفس ومقدار صبرها.

لكن، الحقيقة الفلسفية: الإنسان غالبًا ما يبحث عن معنى، والتطوّع أرقى معانيه، لأن فيه اكتشافًا للذات من خلال العطاء، وليس اكتشافًا للضوء في عيون الآخرين.

لذلك.. على المتطوّع أن يسأل نفسه بصدق: ماذا أريد من التطوّع؟ رضًا يُصلح قلبي، أم خبرةً تُصلح مستقبلي؟ أم أستطيع الجمع بينهما بنية واضحة، حيث يصبح العمل مرايا للنفس، والنية جسرًا بين القلب والوجود؟

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop