مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“الراجحي” والقطاع غير الربحي.. قيادة وتكامل

جاء لقاء معالي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مع قادة المنظمات غير الربحية في #المدينة_المنورة ، ليعكس نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تصنعه الحوارات المباشرة حين تُبنى على روح الشراكة والتفاعل المجتمعي.
فمن واقع اطلاعي، لم يكن اللقاء اجتماعًا برتوكوليًا بقدر ما كان مساحة لتبادل الرؤى حول واقع القطاع وتحدياته، وفرصة لتعزيز فكرة أن التنمية الاجتماعية لا تُدار من خلف المكاتب وحدها، بل تُبنى عبر الإصغاء لخبرات الميدان، حيث تتشكل المبادرات من احتياج الناس وتُختبر الأفكار في سياقها المجتمعي الحقيقي، وهنا تتجسد #المشاركة_المجتمعية بوصفها أداة لفهم الواقع لا مجرد شعار.
في جوهر النقاش، برزت فكرة محورية مفادها أن القطاع غير الربحي لم يعد مجرد ذراع مساندة، بل شريك تنموي أصيل في تحقيق مستهدفات #رؤية_السعودية_2030 ، خاصة مع التحول نحو نموذج تنموي يقوم على تعظيم الأثر الاجتماعي، وتمكين المبادرات المجتمعية من أن تكون جزءًا من دورة صنع القرار.
وقد عكس اللقاء إدراكًا متزايدًا بأن التحديات التي تواجه المنظمات، من الاستدامة المالية إلى بناء القدرات، لا يمكن التعامل معها إلا من خلال منظومة تكاملية تشاركية تجمع الحكومة والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص والمجتمع المحلي في إطار من المسؤولية المشتركة، حيث إن كل طرف يملك جزءًا من الحل، ولا تكتمل الصورة إلا بتكامل الأدوار.
وأكثر ما يلفت النظر في مثل هذه اللقاءات هو الإقرار بأهمية الاستثمار في رأس المال الاجتماعي بوصفه الركيزة الأهم لأي أثر مستدام، فالمنظمات غير الربحية، بحكم قربها من الناس، لا تنقل صوت المجتمع فحسب، بل تترجمه إلى مبادرات تعكس أولوياته، وتخلق جسرًا دائمًا بين السياسات وواقع الحياة اليومية.
كما يعكس التوجه الواضح نحو الانتقال من الدعم التقليدي إلى التمكين المؤسسي، حيث يصبح دور الجهات العامة ميسرًا ومحفزًا، بينما تتسع مساحة الابتكار أمام المنظمات لتصميم حلول أكثر قربًا من الواقع، الأمر الذي يعزز مفهوم الشراكة المجتمعية ويمنح الأفراد والمؤسسات دوراً أوسع في صياغة مستقبلهم التنموي.
في النهاية، يمكن رؤية هذا اللقاء بوصفه محطة ضمن مسار أوسع يتجه نحو ترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية، حيث يصبح الحوار المنتظم بين القيادة والقطاع غير الربحي أداة لتحسين جودة المبادرات وتعظيم أثرها، فالتنمية لا تتحقق بالموارد وحدها، بل بالثقة المتبادلة، وبالقدرة على العمل معًا لمصلحة الوطن.

 

د. يوسف الهاجري
‏@aboaadl2030
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop