يُجسّد يوم التأسيس ذكرى عزيزة في وجدان كل مواطن سعودي، فهو اليوم الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، ويستحضر فيه أبناء الوطن انطلاقة الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، لتبدأ مسيرة ممتدة من البناء والوحدة والاستقرار.
هذا اليوم ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو محطة تأمل في عمق الجذور ورسوخ القيم التي قامت عليها الدولة؛ من التلاحم بين القيادة والشعب، والتمسك بالهوية، والسعي نحو الأمن والتنمية. فمنذ ذلك التأسيس، تعاقبت مراحل الدولة السعودية حتى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، لتستمر مسيرة البناء حتى هذا العهد الزاهر.
ويأتي يوم التأسيس اليوم ونحن نعيش مرحلة تحول كبرى في ظل رؤية السعودية 2030، التي تمثل امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث العريق، حيث تسعى إلى تنويع الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتعزيز مكانة المملكة عالميًا. إن الاحتفاء بالماضي لا يعني التوقف عنده، بل الانطلاق منه بثقة نحو المستقبل.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، عبر تاريخها، قدرتها على تجاوز التحديات وصناعة الفرص. ومن عمق الصحراء انطلقت دولة أصبحت اليوم في مصاف الدول المؤثرة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، محافظة على أصالتها، وماضية بخطى ثابتة نحو التطور.
إن يوم التأسيس هو رسالة فخر واعتزاز، وفرصة لتعزيز الانتماء الوطني في نفوس الأجيال، وتذكيرهم بأن ما ينعمون به من أمن واستقرار هو ثمرة جهود عظيمة وتضحيات جسام. وهو كذلك دعوة لمواصلة العمل بإخلاص من أجل وطن يستحق أن نبذل له الغالي والنفيس.
في يوم التأسيس، نستحضر الماضي بكل أمجاده، ونعيش الحاضر بكل منجزاته، ونتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، وطنٌ جذوره راسخة في التاريخ، وأغصانه ممتدة نحو السماء.
علي العبدالكريم
@f4lbb44221
عضو جمعية إعلاميون