مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

البركة في واحد؟

ليس العدد ما يصنع الوفاء، بل القلوب التي لا تنسى. في حياة بعض الآباء، يمرّ الأبناء مرور الريح، لا يحملون إلا الاسم، ولا يتركون إلا النسيان. لكن هناك ابنٌ واحد، يخلّد الذكرى بدعوةٍ صادقة، وصدقةٍ خفية، ودمعةٍ لا تراها العيون.
ذلك هو الابن البار، الذي حمل صورة أبيه في قلبه لا في ألبومه، وورث عنه الدعاء لا المال

رحم الله أبًا غاب عن الدنيا، فنساه أولاده مع الأيام، إلا واحدًا منهم حمله في قلبه طفلًا وبالغًا، ولم تزل صورته في عينيه كأنها لم تبرح الأمس.

كان صغيرًا حين فارقه، تركه أبوه وحيدًا مع أمّه المبعدة، تلك المرأة التي عاشت البُعد والألم، لكنها لم تدع الحقد يسكن قلبها.
كانت تهمس لابنها دائمًا: “اذكر أباك بالدعاء، فالبرّ لا ينقطع بالموت، بل يبدأ منه”. فنشأ الابن على الوفاء، يدعو له في سجوده، ويتصدّق عنه في خفائه، ويحجّ عنه حين استطاع إليه سبيلًا.
ذلك هو الابن البارّ المبارك، الذي حفظ العهد ووفّى الوصية.

أما الباقون، فقد نسوه.وكأنه لم يكن.
لم يعرفوه يومًا عن قرب، ولم تحمل ذاكرتهم صورته ولا دفء صوته. نشأوا في بيتٍ أنستهم فيه الأم ذكر أبيهم، فلم تزرع فيهم الحنين، بل كانت تروي لهم من الحياة ما يُنسيهم مَن كان السبب في وجودهم. ومع مرور الأعوام، صار الأب في طيّ النسيان، لا يُذكر بدعوة ولا بصدقة، وكأن الزمن محاه من ذاكرتهم.

وهكذا تبقى الحقيقة جليّة؛ الأصل غلّاب، والعِرق دساس، والأم مدرسة إن أحسنت غرسها أخرجت أبناءً أوفياء.
فالزوجة الطيبة ذات الخلق والدين تورّث أبناءها البرّ كما يُورّث الذهب، وتبقي الذكرى حيّة بعد الرحيل.
نعم، البركة في واحد، ولو كانوا عشرة. اذكروا آباءكم بدعوة، فالسماء لا تُغلق في وجوه البارين”.

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop