كثير من الدول العربية بدأت مسيرتها الحديثة تحت ظل الاستعمار؛ مدارسها الأولى، بنيتها الإدارية، وحتى أنماط التعليم فيها، تشكّلت بإرادة خارجية قبل أن ترثها شعوبها لاحقًا.
أما المملكة العربية السعودية، فقد واجهت معادلة مختلفة تمامًا. أرض قاحلة، شحّ في الموارد، غياب شبه كامل لمقومات الدولة الحديثة. ومع ذلك، صنعت المملكة تجربتها بيدها.
من الصحراء خرجت دولة، ومن الخيام قامت مدن، ومن شحّ الماء وُلدت أعقد مشاريع البنية التحتية، ومن مجتمع بسيط، قامت دولة تنافس العالم في الاقتصاد والطموح.
لقد مرت هذه الأرض بتحولين مفصليين: الأول مع بزوغ الإسلام وانتشاره رسالةً وحضارة، والثاني مع توحيد البلاد وبناء الدولة الحديثة على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله.
الفرق الجوهري هنا ليس في المقارنة، ولا في الانتقاص من الآخرين، بل في فهم أن بعض الحضارات وُلدت بالرعاية، وأخرى وُلدت بالمواجهة. والفرق بينهما يُحدث فارقًا في الوعي، في الثقة، وفي طريقة النظر إلى الذات.
تجربة المملكة لا تدّعي الكمال، لكنها تجربة نهوض ذاتي، لم تُفرض من الخارج، ولم تُهدَ جاهزة… هذه هي قوة حضارتنا، وهذه هي فخرنا
هيا الدوسري
@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون