مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

عيد الفطر.. “السعودية” تنوع ثقافي مذهل

الرياض | تغطية: بدرية المليحي
عضو جمعية إعلاميون

بمجرد إعلان المحكمة العليا عن ثبوت رؤية هلال شوال، تتبدل ملامح المدن والقرى السعودية، وتلبس المملكة حلة من البهجة لا تشبه غيرها. فعيد الفطر في السعودية ليس مجرد عطلة رسمية، بل هو تظاهرة اجتماعية كبرى، يمتزج فيها عبق البخور ودهن العود بأهازيج العرضة وضحكات الأطفال.

وتبدأ طقوس العيد من “المشخص”، حيث يتسابق الكبار والصغار لارتداء أجمل الأثواب والشمغ المنسوجة بعناية، مطيبة بأفخر أنواع العود. ولا تكتمل “كشخة العيد” إلا برائحة القهوة السعودية التي تفوح من كل بيت، مُعلنةً انطلاق يوم حافل بالزيارات والمودة.

فمن أبرز التقاليد التي تنفرد بها الأحياء السعودية، هو “فطور العيد الجماعي”. حيث يخرج سكان الحي الواحد بعد الصلاة، ويفرشون السجاد في طرقات الحارة، ويحمل كل بيت طبقاً شعبياً (مثل الجريش، المرقوق، أو الحميس)، ليجتمع الجار مع جاره في مائدة واحدة تذوب فيها الخلافات وتتجدد فيها الروابط، في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل.

و يتميز العيد في المملكة بتنوعه الثقافي المذهل:

  • في المنطقة الوسطى والشمالية: تتصدر “العرضة السعودية” المشهد، حيث تتمايل السيوف على أنغام الطبول في رقصة الفخر والاعتزاز.
  • في المنطقة الغربية (الحجاز): تبرز تقاليد “المعاييد” وألوان الفنون الشعبية مثل “المزمار”، وتزدحم البيوت بأطباق “الدبيازة” الحجازية الشهيرة التي تزين موائد الإفطار.
  • في المنطقة الجنوبية: تضفي “العرضة الجنوبية” و”الخطوة” طابعاً حماسياً، وسط مزارع البن وجبال السروات التي تكتسي بالجمال في أيام العيد.

ولا يغيب مفهوم “العيدية” عن المشهد السعودي، فهي المحرك الأول لفرحة الأطفال. تتنافس الأسر اليوم في ابتكار طرق تقديم العيديات، من المظاريف الأنيقة إلى التوزيعات المبتكرة التي تحتوي على الحلويات والألعاب، مما يجعل يوم العيد يوماً لا يُنسى في ذاكرة الصغار.

ولأن المملكة تعيش نهضة ترفيهية شاملة، بات العيد موسماً للمهرجانات الضخمة. من الرياض إلى جدة والدمام، تضيء الألعاب النارية سماء المدن، وتنظم الهيئة العامة للترفيه حفلات غنائية وعروضاً مسرحية عالمية، تجعل من السعودية وجهة سياحية رائدة للاحتفال بالعيد، تجمع بين العائلة والترفيه الراقي.
ويبقى عيد الفطر في المملكة العربية السعودية مناسبة لتجديد العهد مع القيم الأصيلة؛ الكرم، وحسن الجوار، وصلة الرحم. هو يوم تبتسم فيه الأرض لساكنيها، وتتعانق فيه القلوب قبل الأيادي، تحت راية وطن يفتخر بماضيه ويتطلع لمستقبل مشرق.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop