مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“رؤية 2030”.. رسالة إعلامية عابرة للحدود

ليست رُؤية السعوديَّة 2030 مجرَّد خطَّة تنمويَّة تقليديّة، بل يمكن قراءتها بوصفها مشروعًا إعلاميًّا متكاملَ الأركان، يعيد تشكيل الصورة الذهنيَّة للمملكة داخليًّا وخارجيًّا، ويقدِّم نموذجًا متقدِّمًا في توظيف السرد الوطنيِّ كأداة تأثير ناعمة. فالرُّؤية، في جوهرها، لا تُبنى بالأرقام والمؤشرات فحسب، بل تُصاغ أيضًا بلغة الصورة، وتُقدََّم عبر خطاب إعلاميٍّ حديث يعكس طموح دولة تتحرَّك بثقة نحو المستقبل.

داخليًّا، أسهمت الرُّؤية في خلق حالة تواصل مستمر بين المواطن والمقيم، وبين التحوُّلات الكبرى التي تشهدها المملكة، حيث لم تعد المشروعات مجرَّد أرقام في تقارير، بل قصص نجاح تُروى يوميًّا عبر المنصَّات الإعلاميَّة، وتُترجم إلى مشاهد حيَّة في جودة الحياة، وتمكين الشباب، وتعزيز المشاركة المجتمعيَّة. هذه السرديَّة المتجدِّدة صنعت حالة من الانتماء والتفاعل، وجعلت الفرد شريكًا في الحكاية، لا مجرد متلقٍّ لها.
أمَّا خارجيًّا، فقد نجحت الرُّؤية في تقديم المملكة كقصَّة تحوُّل استثنائيَّة، تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، والثقافة بالابتكار. وأصبحت المشروعات الكُبرى، والاستثمارات النوعيَّة، والانفتاح الثقافي عناصر جذب إعلاميٍّ عالميٍّ، تتابعها النُّخب السياسيَّة والاقتصاديَّة، وتتناقلها وسائل الإعلام الدوليَّة بوصفها نموذجًا لدولةٍ تعيد تعريف موقعها في العالم. هنا، لا يعمل الإعلام كناقلٍ للخبر فقط، بل كصانعٍ للصورة، وكمُشكَِّل للانطباع الأوَّل الذي غالبًا ما يكون الأكثر رسوخًا.
وفي هذا السياق، تبرز قوَّة “الصورة” بوصفها اللغة الأكثر تأثيرًا وانتشارًا في الإعلام العالميِّ. فالصورة اليوم لم تعد عنصرًا مكمِّلًا، بل أصبحت جوهر الرسالة، تختصر المسافات، وتتجاوز الحواجز اللغويَّة، وتصل مباشرةً إلى الوعي الجمعيِّ. من مشاهد المشروعات العملاقة، إلى الفعاليَّات الثقافيَّة، إلى التحوُّلات العمرانيَّة، تتشكَّل صورة المملكة كفضاء نابض بالحياة والتجدد، وهي صورة تجد طريقها سريعًا إلى منصَّات التأثير العالمي، وإلى حسابات المؤثِّرين وصنَّاع القرار.
إنَّ فلسفة الصورة في عصر الإعلام الرقمي تقوم على الجاذبيَّة والاختزال والانتشار، وهي عناصر أتقنتها المملكة في تقديم رؤيتها للعالم. فكل مشروع هو قصَّة بصريَّة، وكل إنجاز هو مادة إعلاميَّة قابلة للتداول، وكل تحوُّل هو رسالة تحمل في طيَّاتها دلالات القوَّة والطموح.
وفي ذلك نرى، كإعلاميِّين متخصِّصين وممارسِين، أنَّه يمكن القول إنَّ الإعلام السعوديَّ لا يحتاج إلى البحث بعيدًا عن مصادر ثرائه، فالرُّؤية نفسها تمثِّل منصَّة مفتوحة للمحتوى، وخزانًا لا ينضب من القصص الملهمة. إنَّها حالة نادرة تتقاطع فيها التنمية مع الإعلام، ليُنتجا معًا صورة وطن لا يكتفي بالتغيير، بل يُحسن روايته للعالم.

 

د. سعود الغربي
@S_F_Algharbi
مؤسس ورئيس جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop