مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“خدمة الحرمين”.. من المسؤولية إلى عبادة

في حضرة المكان الذي تهفو إليه القلوب قبل الأجساد، تقف الكلمات على أطراف الشعور، عاجزةً عن الإحاطة بكل ما يختلج في الداخل.
وهناك، عند الكعبة المشرفة، يتجلى الفرق واضحًا بين زحام المواسم وهدوء الأيام، بين عمرةٍ في رمضان تفيض بالبشر، وأخرى في ذو القعدة تمضي بسكينة أقرب إلى النجوى.
وترى التفاصيل التي يغيب عنها البصر حين يشتد الزحام؛ دعوةٌ هامسة، دمعةٌ خفية، ووجهٌ امتلأ طمأنينة وكأن الدنيا كلها قد انزاحت عنه.

لكن خلف هذا المشهد الإيماني العميق، تقف قصة أخرى… قصة عطاءٍ لا يُرى، وجهدٍ لا يتوقف، وسهرٍ لا يعرف الانطفاء. إنها قصة وطنٍ اختار أن يجعل من خدمة الحرمين الشريفين شرفًا لا يُضاهى، ورسالةً تتوارثها الأجيال.

لقد سخّرت حكومة المملكة العربية السعودية كل إمكاناتها لتكون رحلة المعتمر تجربةً يسيرة، تبدأ من لحظة التخطيط، ولا تنتهي إلا وقد امتلأ القلب رضا وسكينة. طرقٌ ميسّرة، تنظيمٌ دقيق، خدماتٌ صحية وأمنية متكاملة، وتقنيات حديثة تُدار بعقولٍ وطنية تعرف أن كل زائرٍ هنا… هو ضيفٌ على الله أولًا، ثم على هذا الوطن

وفي مشاهد قلة الزحام، يظهر جمال التنظيم أكثر، وتبرز جودة الخدمة بوضوح؛ فلا تدافع، ولا عناء، بل انسيابية تُشعر الزائر وكأن المكان يحتضنه برفق. وهنا تدرك أن العناية ليست فقط في استيعاب الملايين، بل في الحفاظ على جودة التجربة حتى في أدق تفاصيلها.

ولعل أعظم ما يُلامس القلب… أن هذه الجهود لا تفرّق بين جنسيةٍ وأخرى، ولا بين لونٍ ولسان، بل تتسع للجميع؛ للمقيم كما للمعتمر، للقريب كما للبعيد؛ فالجميع هنا سواء، يجتمعون تحت سماء واحدة، وفي حضرة قبلة واحدة.

إنها ليست مجرد إدارة حشود، بل إدارة شعور؛ وليست فقط خدمات تُقدَّم، بل رسالة تُجسَّد بأن خدمة ضيوف الرحمن عبادة، وأن راحة المعتمر أولوية، وأن هذا الوطن يحمل في قلبه مسؤوليةً أكبر من حدوده.

ويبقى المشهد أعمق من أن يُختصر؛
بين زحام رمضان وسكينة ذو القعدة، تتجلّى نعمة الوصول، ويكبر الامتنان…
لهذا الوطن، الذي جعل من خدمة الحرمين قصة مجدٍ تُروى، ومن راحة الزائر عهدًا لا يُخلف. وكل من وقف هناك… يعلم يقينًا، أن ما يُبذل هنا؛ لا يُقاس بجهد، بل يُقاس بحب..

 

فاطمة الجباري
‏@fhaa1437
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop