مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الباراسيكولوجي

25/11/2022

لا شك أن كل واحد منا قد مرت على مسامعه مرارًا وتكرارًا تلك القصص التي تخبرنا بتوارد الأفكار  وانتقالها بين الأشخاص مثل قصة الأم التي أحست بأن مكروهًا يتربص بولدها المسافر وما هي إلا ثوان معدودة حتى تلقت اتصالًا هاتفيًا  يؤكد ويثبت صدق ما كان يراودها من أفكار، ربما تكون قد فكرت في وقت من الأوقات في شخص عزيز أو صديق مقرب لا يوجد بينك وبينه أي تواصل حسي منذ فترة طويلة ليفاجئك باتصال هاتفي أو زيارة مفاجئة في اللحظة نفسهاكثيرة هي تلك القصص والحوادث التي شهدناها بأنفسنا أو حدثت لأشخاص مقربين منا ولم نجد لها تفسيرًا  علميًا واضحًا ..ولا نملك لها أي دليل ملموس، فما هي حقيقة هذه الظاهرة التي تعرف بالتخاطر وهل يشت فعلًا  وجود قدرات خارقة لدى الأشخاص الذين تتحقق معهم، وهل هناك أسباب وعوامل تساعد على حدوثه؟

يعد التخاطر ظاهرة  ( الباراسيكولوجية) هي تلك الظواهر التي لا يوجد لها تفسير علمي أو دليل ملموس على صحتها)، وتعني هذه الظاهرة القدرة على انتقال مجموعة من الأفكار و الخواطر والمشاعر  بين شخصين أو عدة أشخاص متواجدين في أماكن مختلفة وبدون وجود أي وسيلة تواصل بينهم كالحواس الخمس أو غيرها من وسائل التواصل الحديثة المعروفة في وقتنا الحاضر.  

أول من تطرق إلى موضوع التخاطر وبدأ بإجراء تجارب فعلية في مجال توارد الأفكار هو العالم فريديريك مايرز في عام 1982، لتتوالى بعدها الدراسات والأبحاث التي قام بها عدد كبير من العلماء والأخصائيين النفسانيين، ولا يزال البحث قائما إلى يومنا هذا حول هذه الظاهرة المحيرة والتي جعلت الرأي العام ينقسم إلى مؤيد ومؤمن بفكرة التخاطر وتوارد الأفكار، في حين اتجهت الغالبية العظمى إلى إنكارها وتكذيب كل من يقوم بتأييدها معتمدين علىعدم وجود إثبات مادي وملموس يثبت صحتها…

تشير الأبحاث أن توارد الأفكار والخواطر يحدث بشكل كبير بين الأشخاص الذين تجمعهم روابط قوية سواء كانت أسرية كتلك التي نجدها بين الأم وأبنائها، و بين الإخوة خاصة منهم التوائم أو التي تتمثل في علاقات عاطفية تنشأ بين الأزواج والأصدقاء.

بحوث ودراسات عديدة أجريت من طرف المختصين خلصوا من خلالها أنه يمكن فعلا إرسال أفكار ومشاعر وأحاسيس بدون استخدام العالم المادي واللجوء إلى وسائل التواصل المعروفة بين أشخاص لا يتواجدون في نفس المكان، ولكن يجب توفر عناصر التخاطر أولا وشروط التخاطر ثانيا لإنجاح هذه العملية.

أما عناصر التخاطر فهي ثلاثة: المرسل، والمستقبل والرسالة

المرسل: وهو الشخص الذي يقوم بإرسال الأفكار والمشاعر على شكل إشارات وذبذبات إلى شخص آخر يشترط أن يكون المرسل مؤمنا بالفكرة ومتيقنا من حدوثها، كما يجب أن تحدث التجربة في مكان هادئ وفي حالة من السكون والهدوء

المستقبل: وهو المعني بتلقي الرسالة يجب عليه هو الآخر أن يكون في حالة تأمل وهدوء حتى يتمكن من تلقي الإشارات وفهم الرسالة

الرسالة: وهي أهم عنصر من عناصر التجربة وأهم شرط لنجاح العملية هو التركيز الشديد والإيمان التام واليقين به

وبالنسبة لشروط حدوث التخاطر فسنذكرها على شكل نقاط مع مراحل تبين إمكانية إجراء وخوض تجربة تخاطر حقيقية، استنادا إلى عدة تجارب أجريت من قبل مختصين وأعطت نتائج إيجابية، ولكل من يريد التأكد من ذلك يمكنه اتباع الخطوات التالية والالتزام بالشروط المذكورة.

أول شرط هو الإيمان بوجود ظاهرة التخاطر واليقين التام من النجاح في التجربة والوصول إلى النتائج المرجوة
ضرورة التواجد في مكان هادئ بإضاءة خفيفة، من الأفضل أن يكون معزول عن كافة الوسائل التكنولوجية والتقنية التي تعيقالسير الحسن للعملية، لذا نجد أنه كانوا يلجؤون قديما إلى استعمال غرف مطلية من الرصاص لتحقيق شرط العزل التام
يشترط كذلك أن يكون الجسم في حالة راحة تامة تمكنه من توظيف طاقة الجسم الكامنة يمكن الاستعانة بتمارين التنفس العميق للوصول إلى درجة الاسترخاء والصفاء الذهني
يمكنك الآن الدخول في التجربة، تخيل أولا الشخص المستهدف من خلال استحضار شكله وملامحه ثم عرض الرسالة عليه، يمكنك الآن تتبع الشخص إلى أن يختفي عن نظرك، لتخرج بعدها من حالة السكون والتأمل الذي كنت فيه وتعود إلى العالمالمادي.

يبقى التخاطر ظاهرة من الظواهر المحيرة التي لازالت تحمل الكثير من علامات الاستفهام وتشغل بال العلماء والباحثين، على أمل إيجاد تفسيرات أكثر وضوحا وإقناعا، وفي انتظار ذلك يبقى التساؤل مطروحا هل يمكن أن يستغني الإنسان في المستقبل عن التواصل المباشر ويستبدله بالتخاطر وبالتالي تستغني المدارس والجامعات عن إلقاء الدروس والمحاضرات وتكتفي بإرسالها عن طريق ما يعرف بالتخاطر؟

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop