جاءت الرؤية ليصبح البناء ثقافة، ويصبح التطوير أسلوب عمل، وليكون لها ارتباطها الموضوعي بكل جهد تنموي في كل مكان على أرض هذا الوطن العزيز. ومن منطقة الجوف، التي تعيش في هذه اللحظة مجموعة من أفكار الرؤية التي تحولت إلى أرض الواقع، فيما تحولت الكثير من أجزائها الأخرى إلى ورش عمل متسارعة الإنجاز وفق تخطيط علمي متقن ومؤشرات أداء فعالة، تتجانس جميعها ليجد الناس أمامهم، مع الأيام، صروحًا جديدة في أفق مشهدهم المتجدد.
لقد تجلت في الجوف ملامح المنطقة النموذجية في أجمل صورها، فقد رسخت مفهوم الدور الاجتماعي والحضاري لرأس المال، والذي على ضوئه انطلقت برامج التطوير المجتمعية والحضارية والإنسانية، وكان لها تأثيرها الواضح في الفضاء المجتمعي بشكل عام.
هذا التطور والازدهار لجوف النماء والعطاء، من خلال مسيرة خمسة أعوام، جاءت بقيادة رجل محنك، وقيادة إدارية متميزة، وطاقة مبدعة بكل المقاييس، وكفاءة فكرية وثقافية وعلمية واعية. وهو بحق كسب إداري ومعنوي يُضاف إلى رصيد مكتسبات منطقة الجوف؛ حيث استطاع الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، بهذه الصفات القيادية المتميزة وتلك القدرات المهارية الخاصة، أن يحقق الكثير من المكاسب الإيجابية والعديد من المشاريع التنموية للمنطقة. إنها شهادة حق لأمير الجوف المحبوب، تُركت في وجدان أبناء المنطقة.
وللأمانة، فإن الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، أمير منطقة الجوف، وراء كل مظاهر الرقي والتقدم والإثراء التي تشهدها منطقة الجوف اليوم؛ فقد قام بدور بارز في نهضة الجوف الحديثة عبر سلسلة من النقلات النوعية والإضافات الجديدة، التي شكلت نقطة تحول في تاريخ الجوف الحديث. فالأمير فيصل بن نواف مزيج من الإنسانية والتوهج، يتحلى بشخصية قيادية شاملة وإنسانية فذة، وبقدرات شخصية استثنائية. وكان دومًا هو نفسه؛ لديه قدرة عالية على الانفتاح على مختلف الأطياف والشرائح الاجتماعية، وتمتلكه غريزة الانجذاب نحو الإنجازات. يتحرك في عدة جهات وجبهات في وقت واحد، فأثمن ما لديه الوقت والمعرفة والتجربة، وينفقها في تطوير الجوف. فالجوف التي نعرفها اليوم تضيف كل يوم فكرة نوعية جديدة، نقلت النظريات والتقنيات الحديثة وغرستها في جذر المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية والحضارية والإنسانية.
فعندما ننظر، مثلًا، إلى جامعة الجوف وتميزها بدخولها العديد من التصنيفات الدولية والإقليمية، أو كرسي الأمير نواف بن عبدالعزيز للتنمية المستدامة، أو مركز عبدالرحمن السديري الثقافي، أو جلسات مبادرة (ليالي الجوف) لمناقشة الموضوعات وطرح القضايا، والاستثمار الجميل في غريس مبارك الذي احتضن واستضاف (شِبَة شغف للريادة)، إحدى مبادرات سمو أمير منطقة الجوف، ومجلس تعاليل، ومزرعة قطفة، أو مهرجان الزيتون الدولي والتمور والفاكهة، أو مهرجان السمح الخاص بالجوف، والتي تُعد “سلة غذاء المملكة”، ما يجعلنا ندرك مدى التنوع الثقافي والحضاري لمنطقة الجوف.
ومن بركات السماء على الأرض، بدأت الجوف تدخل في قائمة المناطق الغنية بمواردها الطبيعية؛ فقد شهدت منطقة الجوف خلال الفترة الماضية اكتشافات أخرى كبيرة تُضاف إلى كنوز الوطن، مثل حقل غاز هضبة الحجرة بالجوف. واحتضنت محافظة دومة الجندل، جنوب مدينة سكاكا، أكبر مشروع والأول من نوعه لتوليد الطاقة الكهربائية من طاقة الرياح، وذلك بتوليد نحو 400 ميجاواط. ويُعد هذا المشروع ضمن جهود المملكة وسياستها في تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الزيادة المستدامة، تماشيًا مع رؤية المملكة (2030) وبرنامج التحول الوطني. ولا ننسى أن لدينا، وبكل فخر، “موقع الجمل” بالجوف، وهو من أفضل عشرة اكتشافات في العالم لعام 2021. الجوف عراقة التاريخ ومهد الاستيطان البشري؛ أقدم مستوطنة بشرية في آسيا، وثاني أقدم مستوطنة بشرية في العالم.
جديرٌ هذا الأمير الفذ، وهذه المشاريع الاستثمارية الكبرى، بأن تحقق أكبر فائدة لمنطقة الجوف. ونتطلع أن يعزز ذلك النمو الاقتصادي والفرص الاستثمارية والوظيفية التي يصبو إليها أبناء المنطقة، وأن تُحدث نقلة نوعية في مفهوم صناعة التنمية في شتى المجالات لمنطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية.
مَيْسَرُ البَدْيوي
@sanurah14
عضو جمعية إعلاميون