مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الرضا سر السعادة  في زمن القلق؟

في زحمة الحياة اليومية، وبين مسؤوليات لا تنتهي وضغوط مادية ونفسية متراكمة، بات كثير من الناس يظنون أن السعادة رفاهية مؤجلة، أو حلم لا يتحقق إلا بعد زوال التعب. غير أن الحقيقة الأعمق تؤكد أن السعادة ليست غياب الألم، بل القدرة على التعايش معه بروح راضية وقلب مطمئن.
نعيش اليوم في زمن متسارع، يُقاس فيه كل شيء بالإنجاز والنتائج، حتى مشاعر الإنسان أصبحت خاضعة للمقارنة. ننظر إلى ما في أيدي الآخرين، ونغفل عمّا بين أيدينا من نعم، فنرهق أنفسنا في الركض خلف صورة مثالية للحياة، بينما المتعة الحقيقية غالبًا ما تسكن التفاصيل البسيطة التي نمرّ عليها دون انتباه.
السعادة لا تعني حياة خالية من المشكلات، بل تعني امتلاك وعي عميق يُدرك أن ما كتبه الله لنا هو الأنسب لنا، حتى وإن غابت حكمته عن إدراكنا في لحظتها. فالرضا لا يلغي الطموح، لكنه يحرّر الإنسان من السخط، ويمنحه طاقة نفسية تساعده على مواصلة الطريق بثبات واتزان.
ومن منظور علم النفس، يُعدّ الإنسان الراضي أقل عرضة للقلق والاكتئاب، وأكثر قدرة على التكيف مع ضغوط الحياة. وفي الواقع العملي، نلاحظ أن من يشكر على القليل يعيش بسلام أكبر ممن يملكون الكثير دون أن يشعروا بالاكتفاء. أما من الناحية الدينية، فالرضا باب من أبواب الطمأنينة، ومنزلة عظيمة لا يبلغها إلا من سلّم قلبه لله ثقةً بعدله وحكمته.
فكيف نكون سعداء رغم صعوبة الحياة؟ يبدأ الأمر بالامتنان، ولو لأبسط النعم. بمنح النفس حق التعب دون جلدٍ أو قسوة. بمقارنة الذات بما كانت عليه بالأمس لا بما عليه الآخرون. بتخفيف سقف التوقعات، وتوسيع دائرة الرضا، والإيمان بأن المتعة لا تكمن دائمًا في ما نملك، بل في الكيفية التي ننظر بها إلى ما نملك.
الحياة لن تتوقف لتمنحنا فرصة للراحة، لكننا نستطيع أن نصنع داخلها لحظات سلام. فالسعادة قرار شجاع، والرضا قوة داخلية، ومن فهم هذه المعادلة… عاش مطمئنًا مهما اشتدت الأيام.
د. إبتسام حمدان
‏@OmAhmed01183905
عضو جمعية إعلاميون
شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop