مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

السعودية وتايلاند.. تصالح سياسي واقتصادي

19/2/2022

عادت العلاقات السعوديّة التايلانديّة إلى سابق عهدها، بعد زيارة تاريخية من رئيس وزراء تايلاند إلى السعوديّة وتأسُّف تايلاند لحوادث حدثت في الماضي، مع احتفاظ السعوديّة بحقهّا في حلّ تلك القضايا السابقة.
وبعد زيارة تاريخية من رئيس الوزراء، عقبها زيارة وزير الدفاع في مملكة تايلاند الجنرال برايوت تشان أوتشا إلى المملكة العربيّة السعوديّة؛ لتعزيز العلاقات وتوثيقها والعمل معًا لإعادة آفاق التعاون بين الرياض وبانكوك إلى سابق عهدها.
عُرفت المملكة العربية السعوديّة بسعيها إلى بناء جسور التواصل مع كلّ دول العالم وفق المصالح المشتركة وحفظ الحقوق الخاصة وخصوصيتها، وهو أمر أدركته تايلاند بعد سنوات طويلة، وقد دفعت ثمنًا باهظًا بالابتعاد عن قوة وتأثير الدبلوماسيّة والاقتصاد السعوديّين.
ترغب تايلاند في الانفتاح على الخليج العربيّ، وتريد الوصول إلى أفريقيا والعالم العربيّ، وتعرف تايلاند التي كانت تعرف سابقًا بـ”سيام” أنّ السعوديةّ هي بوابة الوصول إلى تلك المناطق.
الاعتذار التايلاندي عن الجرائم السابقة التي حدثت لسعوديّين، واحتفاظ السعوديّة بحقّ حلّ تلك الجرائم، يعد فتحا لتايلاند وبارقة أمل جديدة، لبناء شراكات مع المنطقة والعبور للقارات الأخرى.
تعدّ السعوديّة ضمن أكبر (20) اقتصادًا في العالم، بينما تعدّ تايلاند ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، لذلك تبدو عوامل التعاون كبيرة بين البلدين.
تحتاج تايلاند إلى النّفط ومنتجات البتروكيماويات السعوديّة، في وقت تزداد فيه أهمّية الطاقة في السنوات الأخيرة، وتتحرّق شوقاً إلى فك حظر السفر من السعوديّة ليكون طوق نجاة لقطاع السياحة العلاجيّة التايلانديّة.
وأيضاً تتطلع تايلاند إلى السوق السعوديّة الأكبر في الخليج العربيّ والشرق الأوسط، حيث إن ثلثي الناتج المحليّ الإجماليِّ لتايلاند موجّه إلى الصادر، الذي يبلغ حجمه (105) مليارات دولار، وبالتالي فإنّ بانكوك تبحث عن سوق لتلك المنتجات.. تأتي في طليعة تلك المنتجات، السيّارات والحواسيب والمعدّات الكهربائيّة والأرز والأنسجة. وتحتلّ صناعة السيّارات في تايلاند المركز التاسع في تصنيع المركبات في العالم، بإنتاج يصل إلى (1.5) مليون سيارة.
تشترك المملكة العربيّة السعوديّة وتايلاند، في خاصية انخفاض معدّل التضخُّم، وهو ما يعني سلاسة التبادل التجاري بين البلدين، تلك السلاسة تظهر في أن قطاعيّ الصناعة والخدمات في البلدين هما القطاعان الرائدان اللّذان يقودان النموّ الاقتصاديّ في الرياض وبانكوك.
تزداد أهمية السعوديّة لتايلاند بعد إطلاق رؤية السعوديّة 2030، وهي الرؤية التي تقود التحوّل الاقتصاديّ الكبير للمملكة العربيّة السعوديّة، وهو الأمر الذي جعل من السعوديّة أكبر جاذب استثماريّ خلال العامين الماضيّين رغم جائحة “كورونا”.
معطيات وحقائق الاقتصاد السعوديّ والتايلانديّ تشير إلى أنّ مخرجات زيارة رئيس الوزراء التايلاندي ستكون كبيرة، وتضمن استثمارات ومشروعات مشتركة وواعدة للبلدين. ويمكن الآن أن تنمو بذور التعاون الاقتصاديّ بين البلدين وسط انفتاح دبلوماسيّ.
لكن قيمة الزيارة الأكبر تكمن في كسر جليد الأزمة الطويلة، وتحقيق السعوديّة مكسب الاعتذار التايلاندي، وإدراك تايلاند قيمة المملكة العربيّة السعوديّة على صعيد العلاقات الدوليّة ودور الرياض في الدبلوماسيّة الاقتصاديّة.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop