مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

الصحافة والورق.. فراق لابد منه؟

17/1/2024

 

من الظُّلم والجهل ربط الصحافة ومصيرها بالورق الذي أفَلَ إلى غير رجعة، فالصحافة باقية ما بقي البشر على وجه البسيطة. الوجه الجديد للصحافة ـ بمصطلح الصحافة الرقمية عبر المنصّات ـ يستدعي فكراً جديداً يأخذ بأسباب التطور في المعلوماتية والتقنية على حد سواء، ويعتمد مستويات تأهيل مهني عالية لكوادر قادرة على قيادة المؤسسات وإدارة اقتصاديات الوسيلة، جنباً إلى جنب مع تهيئة وتمكين كوادر صحفية تتعامل باحترافية مع الآفاق الجديدة في صناعة الخبر ومنتجاته، واستثمار وسائط التقنية لصالح المحتوى وتنوعه، وكذلك مواكبة التغيُّرات والاختلاف في اهتمامات وأذواق جمهور القراء على اختلاف أطيافه، واحترام عقول الناس والوقت، وصولاً بذلك كله إلى تحقيق الاستدامة وإحداث التأثير الإعلامي المطلوب.

‏وهنا يتعيّن الأخذ في الاعتبار تعدد الخيارات أمام الجمهور الذي يتجه بقوة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، على أن عدداً واضحاً من الصحف ومنصاتها ـ بما اعتراها ويعتريها من ضعف عام ـ أصبحت تركض في المحتوى خلف السوشيال ميديا، بينما السليم هو العكس.
‏اجتهادات الأَنصاف ـ بفتح ألف الهمزة ـ تجرّ أصحابها (مؤسسات وممارسون) إلى الخلف، فلا أثر يبقى ولا تأثير يُرْتجى. حديثنا في هذا المنشور يخص إصدارات صحفية كثيرة في عالمنا العربي، بعضها كان ذا عراقة وتأثير، والأمر ذاته ينطبق على محاولات حديثة على صعيد المنصات الرقمية لم يُكتب لها النضج، واحتمالات استمرارها ضعيفة كونها ولدت غير مواكبة.
‏الحلول ومفاتيحها واضحة وضوح الشمس وما خاب من اعترف بالواقع وتعرّف على مقتضيات المرحلة وتحدياتها، وسعى وتدبّر بفكر استراتيجي ومفاهيم مؤسساتية ـ مهنية ـ اقتصادية ـ تسويقية حديثة، تماماً كما فعلت صحف عالمية شهيرة لفظت الورق بدءاً من منتصف العقد الماضي بصحافة رقمية صحيحة ومؤثرة، وسريعاً ما حققت مؤسساتها أرباحاً تُذكَر.

‏ختاماً وليس آخراً ـ بعيداً عن صحف الورق الذي رحل ـ نجدد التأكيد بأنه لا غِنًى عن الصحافة المؤسساتية التي تترسخ فيها المسؤولية وتنعقد فيها الرقابة المسبقة المرتكزة على أصول المهنة وأخلاقياتها .. مخطئ تماماً من يعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي ـ رغم انتشارها والتأثير الذي تُحدِثه ـ هي البديل المتفرّد بالساحة أو أنها في الطريق إلى ذلك، فلا يستقيم إعلامٌ يعجّ بالفوضى والمحتوى اللامسؤول.

أ. محمد التونسي
‏@Altunisi_M
مستشار في الإعلام

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop