مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

المانجا.. هل نحتاجها

15/6/2022

(سأقضي عليك)، (أريد أن أقتل المزيد)، (عاقبتني بإسورتين لا أستطيع نزعهما تحرماني من استخدام قواي العفريتة)، (تفوح منه رائحة المشروب) كل هذا وأكثر مما يتضمن عبارات وحوارات تحفز على العنف، وتتجاوز على الأخلاق، من خلال عرض صور لشخصيات بلا ثياب تضمنتها مجلة (المانجا) مما جعلها حديث منصات التواصل خلال الفترة الماضية.

لفت نظري وسط الهجوم المبرر على محتواها سؤال مهم طرحته جهير المساعد مغردة فيه بسؤالها (كيف ومن المسؤول، اسمها مانجا العربية للشباب!! وأي شباب، لو كان يعز عليكم هذا الشباب ما كان هذا المحتوى، هل عقمت العقول وجفت المروءات وانعدم التفكير الثاقب؟ تم تتساءلون من أفسد الشباب؟).

مجموعات الواتساب، وتويتر امتلأت بالتحذير من محتوى هذه المجلة، في الوقت الذي علق البعض قائلًا: «لا تجاوز، وكل ما فيها مفيد ومناسب لأطفالنا»، هذا التباين في الحوار حول المجلة، يثبت أن مجتمعنا يعي ويستشعر الخطر الذي يهدد سلامة البنية التحتية العقائدية والأخلاقية التي يقوم على أساسها دستور وطنه ومنها يتكون النسيج المتين لمجتمعه والذي يمثل قوة جبارة تحرص عليها قيادتنا حتى في تغيرنا وتحولنا، حيث تقوم رؤيتنا الواعدة على ترسيخ العقيدة والثوابت والعادات والتقاليد الوسطية الصحيحة، وتقف بوجه كل ما يجعلنا ننسلخ منها أو يجعل أجيالنا القادمة تتجه نحو العنف والتطرف الذي تفتح من خلاله أبواب تعبنا حتى نغلقها.

ولكن.. ولأن المجلة متاحة للجميع في المدارس والأسواق ودور السينما، وتصل لصغارنا دون علم أولياء أمورهم أحيانا، وجب على الجميع أن يدق الجرس، ويتساءل عن ماهية هذه المجلة ولماذا يتم تداولها بهذه السهولة وما الذي جعل وزارة التعليم تسمح بتوزيعها وهي الحريصة كل الحرص على عقول طلابها.. وقبل أن أدلو بدلوي عن هذه المجلة يجدر بي أن أحيط القارئ العزيز بشيء عنها.

الـ(مانجا) مشروع ثقافي، انطلق من اليابان، وتوسع جدا، و (المانجا) تعني فن الرسوم المتحركة اليابانية الموجه للأطفال، بدأ بمجلات أبيض وأسود، وتطور إلى روايات ومادة سمعية بصرية.

ولأنَّ الإحصاءات تشير إلى أنَّ عدد سكان السعودية من الفئة العمرية الأقل من 15 سنة يصل إلى نحو 8.5 ملايين نسمة. ووصل إجمالي عدد الطلبة على مقاعد الدراسة لستة ملايين طالب وطالبة.

بدأت فكرة مشروع مانجا في السعودية، ولكي تكون المملكة ضمن المراكز الخمسة الأولى بين دول العالم قراءة، تبنَّت الشركة الناشرة، هذا النهج، وأصدرت العدد الأول من مجلة مانجا السعودية في 5 سبتمبر 2021، وعملت على توزيعه مجانًا، شهريًا، كأول مجلة توزع مجانًا على مستوى الوطن العربي.

يتضمن مشروع مانجا العربية مجلتين عربيتين، إحداهما: مانجا العربية للصغار، موجهة إلى الأعمار من 10 إلى 15 عامًا، والثانية: مانجا العربية، موجهة إلى جميع الفئات العمرية الأكبر من 15 عامًا.

مؤخرا استنكر البعض تداول صور من المجلة يزعم أنها توزع داخل المدارس وتحمل رمزيات مسيئة، والحقيقة أن الصور المتداولة تعود لمجلة مانجا الشباب، وهي لا توزع داخل المدارس..

ولكن..! هل عدم توزيعها في المدارس حفظ صغارنا وشبابنا منها…؟

كنت أتمنى لو تم توعية المجتمع بماهية المانجا، ولماذا ستصدر باللغة العربية وما الغرض من توزيعها مجانا، وكم تمنيت لو أقامت إدارة المجلة حوارا مفتوحا مع المختصين بالطفولة والمراهقة والسلوك والبحث الاجتماعي، وتم عرض المجلة عليهم والحوار معهم حولها.. والتي وأنا أتصفحها لم أمسك بهدف واضح بين، يشفع لي أن أنصح بها وأشيد وأعمل على ترويجها في محيط الصغار حولي…؟

أنا على ثقة أن القائمين على المجلة، هدفهم نبيل، ويسعون لتشجيع الثقافات وبث ثقافتنا من خلالها، لكن للأسف لم أر من ثقافتنا على سبيل المثال إلا الضب السعودي بدل الشهم السعودي!

لذا.. فعلينا أن نهمس في آذانهم، أنكم أخطأتم الطريق ولم تضيعوه! وما تعجبت له، أنه لم يصدر بيان إعلامي أو مؤتمر توضيحي من إدارة المجلة، لتوضيح اللبس ويطمئن على أن محتوى المجلة في أيدٍ أمينة تعترف بالخطأ أو تبرره وتنشد الصواب وتسعى إليه..

ما يهمني أن مجلة بحجم هذه المجلة وفرت لها جميع الإمكانات والموارد وتم تسهيل توزيعها في كل الأماكن، وهي ميزة لا تنالها أي مجلة، فكان لا بد أن تهتم بالمحتوى ونبعده عن مسارات واتجاهات نحن في غنى عنها…!

قد يقول قائل: إن محتوى المجلة موجود وبصيغ أكثر خطورة، وإن غالبية المراهقين يتابعون ذلك على شاشات جوالاتهم…؟ وأرد بكل سهولة على ذلك: أن كلامهم حقيقة، ولا إنكار عليه، ولكن هذه حرية شاب وثقافة أسرة هي أدرى بابنها، لكن أن تصدر مجلة من شركة وطنية يعمل فيها سعوديون من أبناء ثقافتنا وبلادنا، مؤمنون برؤيتنا، فنجدها في متناول الجميع دون رقابة واضحة، هنا لا بد أن نقول قف.. فهنا لا بد أن نتأكد من صحة المسار، ونتدارك سلبيات أو خطأ منتج نريد أن نستفيد من محتواه ونعالج عيوبه قبل أن يكون نتاجه عونا علينا لا لنا.

وختاما.. نحن أصحاب جذور وحضارة وتاريخ وأصل.. من أهداف رؤيتنا تصدير الثقافة السعودية لا استيراد ثقافات تطمس ملامح هويتنا.. ننفتح على الثقافات الأخرى نعم.. ولكن دون أن تضيع ملامحنا.

الناشر: صحيفة الوطن

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop