قبل الخوض في عنوان المقال، اسمحوا لي بأن أرفع لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين – حفظهما الله، بمناسبة عيد الأضحى المبارك أطيب التهاني والتبريكات، وللشعب السعودي كافة، موصلاً بالتهنئة العظيمة على نجاح وسلامة موسم الحج والحجاج، وذلك ثمرة جهود قيادتنا وتسخير كل الإمكانات المالية والإدارية لخدمة هذه المقدسات وزوارها…
فترة هذه الأيام المباركة والمسلمون بؤدون اضاحيهم كل وقدرته (وأن كان الجميع متفقون على غلاء الأسعار ). وقد فجع المجتمع السعودي مواطنين ومقيمين بضحية راح ضحيتها أستاذ كبير وفاضل من أهل العلم رحمة الله رحمة واسعة نتيجة يد غادرة .. آلمت الكل لبشاعتها وقد طالت الجريمة حرمة التي ندعو لها بالشفاء (في حالة حرجة حتى وقت إعداد هذه المقالة.
أعود إلى ردة الفعل وتفاعل الراي العام حول الجريمة والجاني وارتباط الحدث بشركات ومواقع توصيل الطلبات، دعوني أقول ومما أملك من معلومات إن الجاني ليس له علاقة بالتطبيقات ولا شركات التوصيل المعتمدة ويعمل لدى إحدى البقالات، وأدرجت هذه المعلومة حتى لا نحمل شركات وتطبيقات التوصيل مسئولية ما حدث، وحتى نضع الأمور في سياقها الصحيح، خاصة وقد تفاعل الرأي العام بأن مندوبي هذه الشركات والتطبيقات غير مؤهلين ومن فئات غير متعلمة وتصدر منهم تصرفات مسيئة. وهناك من يطالب بالسعودة ووضع الأنظمة الصارمة وتأهيل العاملين تأهيلا ملزماً، وحرصا مني على نقل المعلومة بشكل دقيق وأن الأنظمة الخاصة بشركات النقل وتطبيقات التوصيل، تشرف عليها وتراقبها عدة جهات حكومية بشكل دقيق من أول درجة التوظيف إلى آخر مرحلة لتسليم الطلبات للمستفيدين، ومع كل هذا الأنظمة التي تشمل بالتقريب نحو مائة ألف عامل توصيل بالمملكة، تنجح الأنظمة والقوانين بمتابعه هذه الإجراءات وبشكل حازم.
أما السعودة فيها، فهي متاحة لأبناء الوطن رغم قلة السعوديين الفعليين فيها، الاُ انه أصابها عدوى التستر حين ينتسب مواطن للعمل بأحدي الشركات أو التطبيقات، ومن ثم يؤجر تصريحه إلى آخر مقيم. فالعملية محكومة بأنظمة ومتابعه، لكن هذه ثغرة للأسف فوتت الفرصة على المواطن لإيجاد سبل عيش كريم وتوفير السلوكيات المنضبطة للمندوب الوهمي، وهنا تكمن مسئولية المجتمع بالتدقيق على هوية وتصريح المندوب حتى نكون كمواطنين عونا لهذه الشركات والجهات الرقابية المسئولة عن متابعة نشاطها وحماية للمجتمع.
ومن هنا أيضا نعود إلى مسئولية الاسرة والمجتمع عن كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد في حياتنا والذي أصبح وسيلة كل بيت وأسرة استخدام تطبيقات ومواقع التوصيل، فالطفل يطلب، وربة البيت تطلب، والابن والبنت يطلبون من دون ضوابط أسرية، لكيفية التعامل مع الطلبات والمحافظة على أمن الأسرة والمنزل. ولعلي اجتهد ببعض النصائح الأسرية التي تجنب ما يمكن أن يقع من سوء تصرف المندوبين (رغم أنني لا افترض إطلاقاً مبدا السوء فيهم)، لكن ما يمكن أن يكون احتياطات واجبة:
1 – على السيدات حين التواصل مع المندوب، الاحياء له أنهم ليسوا وحدهم في المنزل، ويكون الحديث يشكل رسمي وجاد، كي لا يطمع الذي في نفسه سوء.
2 – لا تسمحوا للأطفال يطلبوا لوحدهم، ويكون الطفل لوحده في المنزل.
3- التوصيل في الاستراحات خطر جداً، لأنها تكون مناطق منعزلة، وفر طلباتهم أنت بنفسك.
4- يجب وضع كاميرات عند أبواب العمائر والمنازل تراقب من يدخل ومن يطلع.
5ـ السيدات و كبار السن عليهم الحذر وعدم فتح الباب لتناول الطلب حتى مغادرة المندوب (يطلب من المندوب وضع الطلب جوار الباب والتأكد من مغادرته).
6 – الطلبات مفترض تكون مدفوعة ويتم مراقبة المندوب عبر التطبيق فيمكن متابعة انصرافه من منطقة المنزل.
7 – كثير من الأسر للأسف تطلب من المندوب إيصال الطلب إلى داخل المنزل، وهذا مدخل الخطر وهذا ممنوع نظاماً.
8 – نصيحة لا تطلب من تطبيقات التوصيل، أطلب بنفسك وروح للمطعم أو أرسل سواقك وخاصة في الأوقات المتأخرة.
9ـ دراسة فكرة أن يكون أمام المنازل صندوق مناسب ممكن وضع الطلب فيه لا يملك مفتاحه إلاُ أهل المنزل.
ماهو المأمول من شركات التوصيل:ـ
• حسب المتداول نسبة شركات التوصيل في عمليات التوصيل عالية، لذلك لا يقبل المواطن على العمل بها.
– على شركات التوصيل عند فصل المندوب الذي عليه شكاوي سرقة أو ملاحظات أخرى الإعلان عن ذلك في بيانات إعلانية بموقع التطبيق أو الشركة مع ذكر الأسباب.
وكل هذا اجتهاد مني، فإن وفقت فمن الله، وان غير ذلك فمن نفسي.. وحفظ الله بلادنا ومجمعنا وبيوتنا من كل أذى وضرر.
السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون