مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حقوق غير مستساغة

 

16/12/2021
لكل خلق من مخلوقات الله فطرة فطره الله عليها، لتكون
أساسًا ترتكز علية فعالية أدائه لدوره في الحياة على أكمل وجه. ولأن التطور سمة من سمات الحياة يخضع لها كل ما خلق على هذه الأرض، فإن هذه الفطرة تتطور مع مرور الزمن، والأرض بطبيعتها ومجتمعاتها تتغير. ولأن الإنسان أحد مخلوقات الله التي خلقت بفطرة سليمة، له خصائصه البيولوجية والنفسية التي أهلته لتكريم الله له بتكليفه بتعمير الأرض وتطويرها، فإنه مثل غيره قابل للتطوير والتغيير ولكن على أساس متين من فطرة سليمة تغيرها الجذري يسبب خللا في النظام العام للأرض والمجتمعات البشرية.
ولأن بني آدم خلقوا إما ذكورًا أو إناثًا فقط، فإن أي تصنيف للجنس البشري خارج عن هذا الإطار يعتبر شذوذًا مخالفًا للفطرة، لا يقره أي دين ولا شرع.

المثلية الجنسية، التي بدأ صوتها يعلو مطالبًا بحقوق لم تكن مستساغة من قبل، وستبقى غير مقبولة لمن لم تتلوث سلامة فطرته، مصطلح يدل على ميل أبناء الجنس الواحد لمن يماثله في الجنس، يطالب المنتمون إليه بحقوق غريبة، تشرع لهم الزواج من شريك مماثل، وتكوين أسر بالتبني لاستحالة الإنجاب بالطرق الطبيعية، وكثير من الحقوق تدعم مثليتهم وتسهل لهم العيش بالعلن وممارسة الحياة، وتقلد المناصب والتفاعل مع المجتمع والتأثير فيه، دون إحساس بمخالفة ذلك للطبيعة البشرية!.

طريقتهم في فرض شرعيتهم وحقهم (من وجهة نظرهم) ذكية وقوية، فهم لم يكتفوا بالصوت العالي لفرض أنفسهم على المجتمعات، إنما تعدى ذلك إلى فرض أفكارهم على كثير من المنافذ التي تؤثر في عقول أجيال قادمة، من خلال التسلل إلى التفكير لتغييره من جذوره، بقلب الموازين العقائدية والفكرية، لتتحول النظرة تجاههم من النبذ والإقصاء إلى التقبل والاقتداء!، وأبسط دليل على ذلك استخدامهم لألوان قوس قزح التي ارتبطت بالطفولة والنقاء والهدوء كشعار لهم، وكذلك من خلال سيطرتهم على صناعة الألعاب والأفلام الموجهة للأطفال والكبار لتكون المثلية حاضرة في كل فيلم أو مسلسل.

ولا تنتهي محاولة تمرير مثل هذه الأفكار الخبيثة فقط عند الألعاب، والألوان، والبرامج الفضائية، والسلع، لإزالة الدهشة من هذه الألوان، واعتيادها، ومن ثم تمرير أفكارها، إنما يتعدى ذلك نشاطها من خلال منظمات ضغط، تجيش كل القوى الناعمة والفاعلة لأجلها، خاصة في مجالات الرياضة والفن، واستغلال المشاهير في تصاريح تنتصر لهم وتمنح قضيتهم بعدًا لا يليق بفطرة المجتمع السوي.

ولأن المثلية الجنسية محرمة في كل الأديان السماوية، فإن هناك دولا تأبى التساهل مع هذا الفكر، وتقف في وجه انتشاره لاعتبارات دينية أولا، ولوعيهم بكارثية آثار هذا الفكر الشاذ على المدى القريب والبعيد.

السعودية إحدى أهم الدول التي تتصدى لهذا الأمر غير المستساغ، من خلال تحفظها وتصديها له في كل المحافل الدولية التي تشارك فيها عندما يثار هذا الموضوع، وكذلك من خلال رفضها القاطع لأي محاولة لتمرير فكرة الشذوذ الجنسي، والحرص على عدم اعتياد سماع أو مشاهدة أي لفظ أو إيحاء تؤثر بالأطفال أو المراهقين ليكون لك معتادًا لديهم، وذلك لأن السعودية تدرك حجم الكوارث الدينية والاجتماعية والصحية أيضًا، وأنها ممارسة تعبر عن مرض يحتاج إلى علاج، لا أن يتم تشجيع شيوعه، ولأن ظاهرة (الشذوذ الجنسي) في تأثيرها، ضد الديمومة الطبيعية للحياة الأسرية السليمة التي أقرَّتها الشريعة الإسلامية، إذ تلغي هذه الممارسات (الشاذة) العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة، لتتحول في تلك المجتمعات الغربية المريضة إلى علاقة بين (ذكر وذكر)، أو (أنثى وأنثى)، في محاولة لإثبات أنها حق من حقوق الإنسان، وهم بمحاولة تمريرها إلى مجتمعاتنا المسلمة إنما أرادوا تخريبها، وهذا ما ترفضه المملكة، بل وتتصدى له بكل الوسائل، وأهمها الدبلوماسية، وفق منهجية ملتزمة تخاطب فيها الوعي الدولي.

لذلك تحفظت المملكة على مشروع قرار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أقرَّ السماح بمثلية الجنس، إذ أكدت المملكة على دعمها لحقوق الإنسان، واحترامها المواثيق الدولية تجاهها كافة، بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، والفطرة الإنسانية السوية.

وأعلنت المملكة موقفها الرافض علانية، منذ الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015، والتي طالبت فيها الأمم المتحدة بحماية مثليي الجنس من التمييز، باعتبارهم فئة من المجتمع، وحماية ممارساتها مثل السحاق واللواط، وتحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس، وازدواجية الميول، وانضمت إلى السعودية في رفض القرار دول عدة.

وقالت المملكة في كلمتها أمام القمة العالمية الألفية للتنمية المستدامة: (إنَّ المملكة لا بد أن توضح موقفها حيال بعض الفقرات الواردة في هذا البيان، والتي يمكن أن تفسر بشكل يتعارض أو يخالف تعاليم وأحكام الشريعة الإسلامية»، وإننا نود التأكيد على أن الإشارة إلى «الجنس» في النص يعني بدقة «ذكر» أو «أنثى»، وأن الإشارة إلى العائلة في النص تعني الأسرة التي تقوم على الزواج بين الرجل والمرأة، وفي حالة خروج هذه المصطلحات عن مقاصدها، فإن بلادي تؤكد على حقها السيادي الكامل في التحفظ على تنفيذ أي توصيات تتعارض مع مبادئ ديننا الإسلامي وتشريعاتنا).

وأكَّدت هيئة حقوق الإنسان السعودية أكثر من مرة رفضها القاطع لقرار الأمم المتحدة الذي يخص طرح مشروع عن حقوق المثليين التي تتنافى وفكرة الأسرة في الإسلام، بل دعت لجمع الأصوات لرفضه، لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية والفطرة الإنسانية.

لذا فلابد من توعية شبابنا وأطفالنا تجاه هذه الحملة لنصرة المثليين، وتوعيتهم بخطرها لأجل عدم تشتيتهم بماهيتها والنظر إليها كحق مستساغ!.

الناشر : صحيفة الوطن
شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop