مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حق الحياة استمرار للبشرية

16/8/2022

تُعدُّ الحياة حقًّا أساسيًّا من حقوق الإنسان، وحق الحياة مقدس، فلكل فرد حق العيش معززًا مكرمًا سعيدًا في حياته وقتل النفس لسبب ما سواء عبر الانتحار أو أي وسيلة أخرى يُعدُّ  جريمة.
ولعل بعض الأمم مارست قتل النفس البشرية بوصفها عادة وتقليدًا اجتماعيًّا؛ فوأد البنات، وقتل الأطفال وبقر بطون النساء لإخراج ما في بطونهن، هي أمور كانت آنذاك شائعة في عرف الأقدمين، فلم يُعطَ للروح الإنسانية التقديس والأهمية.
لذلك جاءت الدساتير والقوانين، لحفظ النفس البشرية من الفناء والاندثار؛ إذ إن الحياة هبة من الخالق عز وجل. واستردادها يخضع لمشيئته، فليس لفرد أو لمجموعة من البشر أو لدولة من الدول اللجوء إلى أي وسيلة كانت يؤول استخدامها إلى فناء عدد غير محدود من الناس فضلاً عن إفناء الجنس البشري كالقنابل الذرية أو النووية أو الجرثومية أو المشعة وما شابهها من مخترعات الفتك والتدمير، كما يقول عدنان الخطيب في كتابه: (حقوق الإنسان في الإسلام).
قال الله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ المائدة، آية 32
يقول أحد المفسرين: إن قتل نفس واحدة في غير قصاص لقتلٍ أو في غير دفع فسادٍ في الأرض يعدل قتل الناس جميعًا؛ لأن أي نفس ككل نفس وحق الحياة واحد ثابت لكل نفس. فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته الحق الذي تشترك فيه كل النفوس كذلك دفع القتل عن نفس، وإحياؤها بهذا الدفع سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها أو القصاص لها في حالة الاعتداء عليها منعًا لوقوع القتل على نفس أخرى هو إحياء للنفوس جميعًا؛ لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعًا ذلك أن أمن المجتمع وصيانة النظام العام الذي يستمتع في ظله كافة أبنائه كله ضروري وأمن الأفراد لا يتحقق إلا به. يقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وصّاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ الأنعام، آية 151. فقتل الإنسان بغير الحق محظور أيًّا كان الإنسان أسود أو أبيض صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى، وقد نصت معظم القوانين والدساتير على حق الحياة كأمر مقدس لا يجوز التفريط به.
ونصت المادة الثالثة في هذا الشأن، فقد ورد فيها التالي: (لكل فرد حق في الحياة والحرية، وفـي الأمان عـلـى شخصه).
وقد وضعت بعض الدول قوانين صارمة، بحق من يرتكب جريمة القتل بحق الإنسان فيما سنّت الأخرى قوانين لم تستطع عبرها من السيطرة لمواجهة جرائم القتل التي انتشرت فيها ويعود ذلك لسبب ليونة القوانين التي اتخذتها في مواجهة هذه المشكلة.
من هنا فإن كيان الإنسان المادي والمعنوي محل حماية حيث تحميه الشرائع السماوية، في حياته وبعد مماته ومن حقه الترفق، والتكريم في التعامل مع جثمانه لأن الموت له حرمته.
ولحياته حق الحماية من أي خطر يؤدي إلى سلب هذه الحياة منه، وبالتالي سلبها من الناس جميعًا في حال انعدام الحماية، فالتأكيد على حق الحياة يعني استمرارًا للبشرية.

الناشر: مجلة اليمامة

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop