مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حين تؤذينا العلاقات.. كيف المواجهة؟!

ليست كل العلاقات التي ندخلها تُكتب لها الطمأنينة، ولا كل الصداقات التي نمنحها قلوبنا تستحق البقاء. أحيانًا، نجد أنفسنا داخل علاقة تُرهقنا أكثر مما تُسعدنا، تستنزفنا بدل أن تُغذينا، وتُشعرنا بثقلٍ لا يُرى، لكنه يُعاش في تفاصيلنا اليومية.

العلاقات المؤذية لا تبدأ مؤذية؛ تبدأ غالبًا بلطفٍ مفرط، واهتمامٍ يُشبه الاحتواء، ثم تتسلل التغيرات بهدوء. كلمات تُقال على هيئة مزاح لكنها تجرح، تجاهلٌ يُبرر، تقليلٌ من المشاعر، أو حضور مشروط يجعلنا نشك في قيمتنا. ومع الوقت، نصبح نحن الطرف الذي يعتذر كثيرًا، ويبرر أكثر، ويُحمّل نفسه عبء ما لا ذنب له فيه.

المؤلم في هذه العلاقات ليس الأذى وحده، بل التعلّق بفكرة من كانوا عليه في البداية، أو بمن نعتقد أنهم يمكن أن يكونوه. فنُطيل البقاء، ونؤجل المواجهة، ونخشى الفقد أكثر من خشيتنا على أنفسنا.
لكن المواجهة لا تعني دائمًا صدامًا مباشرًا، بل تبدأ أولًا بصدقٍ داخلي ..
أن نعترف لأنفسنا أن ما نشعر به حقيقي، وأن الأذى إن كان خفيًا؛ لا يُبرر.. أن ندرك أن الاحترام ليس رفاهية، وأن الطمأنينة ليست مطلبًا مبالغًا فيه..

ثم تأتي الخطوة التالية: وضع الحدود.
الحدود ليست قسوة، بل وعي. أن نقول “لا” حين يجب أن تُقال، أن ننسحب حين يصبح البقاء استنزافًا، وأن نُعيد ترتيب المسافة بيننا وبين من لا يُحسن القرب.

وفي بعض الحالات، تكون النهاية هي الحل الأكثر رحمة. ليس لأننا لم نُحب، بل لأننا أحببنا أنفسنا بما يكفي لنختار سلامها. فالخروج من علاقة مؤذية ليس خسارة، بل استعادة.

نحن لا نُلام على طيبة نوايانا، لكننا مسؤولون عن استمرارنا في مكان يؤذينا.. وكل مرة نختار فيها أنفسنا، نحن لا نهدم علاقة… بل نبني ذاتًا أكثر وعيًا، وأكثر استحقاقًا للحب الحقيقي.

 

فاطمة القحطاني
@wsnff
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop