في خطوة نوعية تعزز من بيئة العمل في المملكة وتدعم استقرار العلاقات التعاقدية بين أطرافها أطلقت وزارة العدل بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مبادرة عقد العمل الموحّد وهي مبادرة رائدة تُعدّ نقلة مهمة في تنظيم سوق العمل وضمان الحقوق والالتزامات بين صاحب العمل والعامل.
تهدف هذه المبادرة إلى بناء علاقة تعاقدية عادلة وواضحة، تُوثّق الحقوق وتُيسّر الحلول وتمنع النزاعات قبل حدوثها من خلال صياغة عقد موحّد معتمد رسميًا يُعد سندًا تنفيذيًا بمجرد توقيعه ما يمكّن العامل من تنفيذ حقوقه مباشرة عبر محكمة التنفيذ دون الحاجة إلى رفع دعوى قضائية.
وبذلك تتحول العدالة من كونها علاجًا للنزاع إلى وقاية منه في تجسيد عملي لمبدأ العدالة الوقائية.
ويمثل عقد العمل الموحّد نقلة نوعية في تعزيز العدالة وحماية الحقوق إذ يسهم في ضمان صرف الأجور والحقوق المالية بموثوقية أعلى ويمنح العامل وصاحب العمل ثقة متبادلة قائمة على الشفافية والالتزام النظامي كما يُعد هذا التطوير امتدادًا لمسار التحول الرقمي في منظومة العدالة والعمل ويعكس التكامل المؤسسي بين الوزارتين في خدمة المواطن والمقيم.
وتأتي هذه المبادرة انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي قائم على العدالة وسيادة القانون وتفعيل الكفاءة والحوكمة في بيئة العمل بما يعزز جاذبية سوق العمل السعودي ويدعم التحول نحو بيئة عمل منتجة ومستدامة تحقق العدالة للجميع.
فمن خلال هذا العقد تُجسّد الرؤية مبدأ “الوقاية خير من العلاج” في المجال العدلي والعمالي على حد سواء.
وقد حُدّدت مراحل تطبيق المبادرة على ثلاث مراحل متتابعة تبدأ في أكتوبر 2025م للعقود الجديدة تليها مارس 2026م للعقود الجارية ثم المرحلة الثالثة في أغسطس 2026م، لتشمل جميع عقود العمل على مستوى القطاعين.
إن مبادرة عقد العمل الموحّد تمثل ترجمة عملية لرؤية المملكة في بناء بيئة عمل عادلة ومستدامة تحفظ الحقوق وتُعزّز الثقة بين جميع الأطراف وتحوّل العقد من ورقة تنظيمية إلى سند عدلي مُلزم يضمن الحقوق ويمنع النزاع قبل أن يبدأ.
أ. نجلاء ال سعيد
@Najla_ALsaeed
عضو جمعية إعلاميون