مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

فرحة أمل يتدفق.. وصرخة ألم يتحقق

8/2/2022

لو كانت المسافات تقاس بالأمتار لأدركنا كم كان ريان قريباً من منقذيه ، ولو كانت المدة تقاس بالساعات والدقائق لعرفنا أنهم بذلوا الكثير في سبيل إنقاذه ، ولكنها ليست كذلك ،فهي لو نظرنا لها كعملية حسابية لوجدنا أنها في غاية التعقيد ، وهي أيضا ليست كذلك .

فهي حالة إنسانية مركبة ومتداخلة ومجموعة من العواطف المتشابكة ، فقد عاش هذا الطفل في أحضان والديه وهم يشعرون اليوم كم كانت سريعة وكأنها كالحلم في سرعة انقضائها ، وخفة عبورها ، بينما نراه مكث في البئر خمسة أيام ولكنها مرت علينا وعليهم وكأنها دهر من شدة طولها وثقل مرورها.
خطف الأنظار وشغل الكبار والصغار بالرغم من عدم رؤيته ومكوثه في ظلمته .
تعاطفنا معه وهو حبيس بئره ، ودعونا له وهو مستقر في غوره ، وفرحنا لخروجه وهو يصارع خوفه وألمه بمواجهة ما يفوقه ويفوق عمره ، وما زلنا نردد التكبير ، وتتعالى صيحات الفرح والتهليل ، حتى نزل علينا خبر وفاته كالصاعقة التي فجعتنا ، وخلطت دموع فرحنا التي بدأت للتو انتصارا بدموع الحزن التي عقبتها انكسارا ، فجعنا لأمر كنا نتوقعه ونتخيله ولكننا كذبناه ، وبحبال الأمل ربطناه وعلقناه ، حتى انكشفت الحقيقة وفجعت الخليقة وانتشر الخبر كالنار ،واختلطت في العقول الأفكار ، وزادت على قلوب أهله الأضرار ، وزاغت عن مدامعهم الأبصار ، وأغلق على فاجعة الطفل ريان الستار …
ولكن ما زال في الصدر غصة ، وما زال في القلب حرقة ، وما زال في العين زرقة ، وكأن فرحتنا تعرضت للسرقة وتاهت بين ظلمات الأزقة ..
فأقعدنا اليأس ، وكأنهم اقعدونا بفأس ..
فلن ينفعه الآن إلا الدعاء له بالراحة ، وأن نترك لقلوب أهله وأحبابه ما يكفيهم من مساحة ، ليبكوا فقيدهم ويعبروا عن حزنهم ، ويتقبلوا تعازينا به ويتخيلوه طائراً بالجنان ، كما ألفوه سائراً في المكان ، بل كان عابراً ، او مسافراً أو زائراً ، أنهى مدة ضيافته وارتحل ، وانتهت اقامته بيننا فغادرنا على عجل ، ولا يحق لنا أن نعترض أو نسأل ، فالداعي له الله ، وجدير به أن يلبي نداه ، وكلنا له راجعون ، ولا حولولا قوة إلا به إن أراد شيئا قال له كن فيكون . وهذا كان وهكذا صار وتلك هي الأقدار ، ونحن أمامها لا نملك أي اختيار .

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop