مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

للقهوة نهوى

16/1/2023

ليست قهوة فقط ، وصلتنا فشربناها ، ولكنها نقلة بين الماضي والحاضر ، وبكل حب نحن انتقلناها ، فهي جزء من عادات توارثناها ، وقيم ورثناها ، وسلوكيات تعودناها ، وأمور عدة ألفناها ، وعشناها ، وأصبحت جزءاً من حياتنا ، وشكلت جانباً من هويتنا ، اقتنيناها واتقناها ، وتقبلناها كما تناقلناها ، وتفننا بها ، لنعكس القيمة التي أعطيناها ، ونبرز لها المكانة التي بها رفعناها ، وعلى قمة المشروبات وضعناها ، فَسَيَّدناها ، وما يوماً نسيناها .
فاهتمامنا بها متزايد ، وحرصنا عليها من الماضي وحتى اليوم متواجد .. .
هي رمز للكرم ، ونحن احترفناه ، وصورة لازمتنا منذ القدم ، وهي وإن كانت ماضياً إلا أننا استحضرناه ، وبكل فخر وعزٍّ احترمناه .
قهوة مشروبة ، ولها مكانة في العقول وفي القلوب .
وعادة محبوبة ، ولها السيادة في الشروق وفي الغروب .
وصفة مكتوبة ، وبها المجال لأن نضيف ، فلكل شخص بها طريقة وأسلوب .
فإن جاءت ساخنة ، فقد شربناها ، وإن كانت باردة ، فقد أحببناها ، وخالصة ، قبلناها ، ومخلوطة ، أيضا صنعناها ، ومُرَّة تذوقناها ، وحلوة تناقلناها ، بمفردها رغبناها ، ومع سائر أنواع الحلى رغبنا بها ، وبكل حرص قَرَنَّاها و طلبناها … .
فهي في البيوت صديقة ، وفي الدروب رفيقة ، وفي الأفراح ضيافة رقيقة ، وفي الأتراح بلا حرج ، نجدها راحة للعقول ، ودواء للقلوب ، كما هي دوماً في الحقيقة .
لها طقوس مألوفة ، وهي في نفوس محبيها ، مقدرة ومعروفة .
فللعرب فيها لغة ، لا يفهمها إلا من عرفها ، فمع فنجان الهيف نحكم ، ومع فنجان الضيف نكرم ، وفي فنجان الهيف نحلم ، ومع فنجان السيف نسلم .
فالأول أهلا ، والثاني سهلا ، والثالث مهلا ، والرابع إدمان من شيخ وكهلا .
وللغرب معها أيضاً لغة ، فهي الأناقة ، وهي مفتاح الصداقة ، لها عندهم أسامٍ براقة ، شاعت بين الأنام فاستوطنت بكل مكان ، بحب وبكل لباقة .
فليست مقتصرة على شعب ، وليست مرتبطة بشرق أو بغرب ، فهي معنا بكل درب ، ولها معنى بكل عقل وقلب ، ولا يضعها من يده إلا من كان له طلب ، فعن أسباب تركها سنسأل ، ولأجل شربها أي شيء سنفعل ، فما كل تلك السيادة ، وهل كل هذا يُعْقل ؟؟
فهي القهوة ، وعن القهوة لا تسل … .

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop