مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

مجلس تتوارثه الأجيال لـ ٦٤ عاما

21/10/2022

صحيح أن الوفاء من الصفات التي تميزت بها أمتنا الإسلامية، خاصة أهل مملكتنا الحبيبة، غير أنني تعرفت على شكل جديد من الوفاء، وربما يمكن أن نسميه “توارث المحبة”، قبل أن أحدثكم عن شيء من تفاصيله، خطرلي أن أتساءل بيني وبين نفسي، وجميل لو أنكم تطرحون ذات السؤال على أنفسكم، كم منا من يعرفون أصدقاء آبائهم، ويتواصلون معهم بعد وفاة الآباء وتستمر بينهم العلاقة؟

بالتأكيد لن يكون العدد كبيرا جدا، ولهذا في الواقع أسباب، منها كثرة انشغالات الحياة، وتزايد المسؤوليات، وتعقيدات الحياة اليومية التي لا تخلو من ضغوط العمل وانتشار ثقافة التواصل بالجوال أو الواتس أب وغيرها من لغات الاتصال الحديثة، وأقول هنا لغات، لأن الحديث المباشر يشتمل لغة الجسد، وهي ما تفتقده هذه الوسائل.
غير أننا في هذا الزمان المعقد، نكتشف أن بيننا أناسا ما زالوا ببساطة وجمال الماضي وأصالته، وهذا ما فاجأني به الأستاذ عبدالله بن محمد الحصين، ففي منطقة القصيم وتحديدا في محافظة المذنب، اعتاد مجموعة من الأصدقاء قبل 64 عاما أن يجتمعوا كل شهر في بيت أحدهم، يتفقدون أحوالهم، ويتسامرون في أمورهم الاجتماعية، واستمر هذا الحال حتى توفي بعضهم، غير أن العجيب أن من يتوفى كان يرثه في المجلس وما زال أحد أبنائه، والأجمل، أن هذا المجل ما زال مستمرا إلى يومنا هذا.
كم هو غريب أن يتواصل انعقاد مجلس الأصدقاء عمرا طويلا حتى بعد وفاتهم، وكم هو رائع هذا الوفاء وهذا البر من الأبناء بآبائهم، وكم هو مهم أن تكون في مجتمعنا مثل هذه الأواصر والعلاقات القوية، التي تعزز بنية المجتمع وتنعكس بلا شك في تقوية المجتمع والمملكة.
كم نحتاج إلى مثل هذه المبادرات الجميلة، التي تتطور مع الزمن، وتتحول إلى إرث معنوي جميل، بعيد عن حسابات المصالح والماديات التي أغرقت العالم، فهنيئا لمملكتنا الحبيبة، وهنيئا لمحافظة المذنب بجميل أخلاق أبنائها وعظيم الوفاء بينهم، بمثل هؤلاء يحق لنا أن نفتخر، وأن نكون على يقين بمستقبل جميل لمملكتنا الغالية.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop