مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

نظام التنفيذ الجديد.. نقلة نوعية

في خطوة تاريخية تعكس تطور المنظومة القضائية والاقتصادية، وافق مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في جلسته يوم 14 أبريل 2026 (26 شوال 1447هـ)، على نظام التنفيذ الجديد. ويُعد هذا النظام تحديثاً شاملاً للنظام السابق الصادر عام 1433هـ، والذي يحتوي على نحو 98 مادة؛ حيث شمل تعديلات بالحذف والإضافة لتعزيز كفاءة التنفيذ وتسريع استيفاء الحقوق، مع مراعاة حقوق الإنسان والتحول الرقمي.

ويدخل النظام حيز التنفيذ بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، ويهدف إلى رفع كفاءة قضاء التنفيذ، وتحقيق العدالة الناجزة، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، ودعم إنفاذ العقود، والتوازن بين حق الدائن في استرداد حقه بسرعة وحق المدين في عدم التعسف أو المساس بحريته الشخصية، والتحول نحو الرقمنة الكاملة وتقليل الإجراءات البيروقراطية، والفصل التام بين ذمة المدين وأمواله وشخصه (بدنه)، بحيث يركز التنفيذ على الأصول المالية لا على الحبس.

ومن أبرز التعديلات والتغييرات الجوهرية: إلغاء حبس المدين في الالتزامات المالية، وإنهاء عقوبة الحبس التنفيذي لمجرد التعثر في سداد الديون المدنية أو التجارية؛ ويُكتفى بالتنفيذ على الأموال والأصول، مع فرض عقوبات مالية أو جنائية صارمة في حال الإخفاء أو التبديد (تصل إلى 15 سنة سجن في حالات تبديد الأموال الكثيرة).

وكذلك يسقط السند (سواء حكم قضائي أو سند لأمر) بمضي 10 سنوات من تاريخ استحقاقه أو ثبوته إذا لم يُباشر التنفيذ خلالها، وهو ما يعزز الاستقرار القانوني ويمنع تراكم الالتزامات القديمة.

كما شملت التعديلات رقمنة السندات التنفيذية؛ أي اشتراط تسجيل السندات لأمر والكمبيالات إلكترونياً عبر المنصات المعتمدة لتكتسب الصفة التنفيذية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل التزوير.

وفيما يتعلق بتتبع الأموال وتعزيز الإفصاح، مُنح قاضي التنفيذ صلاحيات واسعة لتتبع أموال المدين، واستجوابه، وكل من يُشتبه في نقل أموال إليه أو إخفائها، مع إلزام المدين بالكشف الكامل عن ممتلكاته، وفرض عقوبات شديدة على تقديم معلومات مضللة أو إخفاء الأصول.

وقد تم تنظيم المنع من السفر بدلاً من المنع الكلي السابق، فأصبحت الإجراءات منظمة بضوابط ومدد زمنية واضحة، مع مراعاة الظروف. كما استُحدث “التنفيذ العكسي”، الذي يتيح للمدين المنفذ ضده المطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الآخر في بعض الحالات. وكذلك أُلغي إيقاف الخدمات الحكومية وبعض الحقوق المالية، وتوجّه التنفيذ نحو الأصول مباشرة.

كما نُظِّمت إجراءات أخرى، مثل إتاحة مهلة للمدين لبيع أصوله طوعاً قبل المزاد، ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة والزيارة، وتمكين إسناد بعض أعمال التنفيذ للقطاع الخاص وغير الربحي، وتسريع التنفيذ بشكل عام؛ إذ تشير التقديرات إلى تقليص المدة بنسبة تصل إلى 50% في بعض الحالات.

ويُعد هذا النظام نقلة نوعية نحو قضاء تنفيذي حديث يركز على المال لا على الشخص، ويعكس التزام المملكة بتطوير أنظمتها القانونية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، مع الحفاظ على القيم الإسلامية والاجتماعية.

 

د. سعود عقل
@AlshrkhAlolah
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop