مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

هل التعليم الجامعي هو فعلاً كل شيء؟!

8/11/2022

إذا كنت طالباً و لم تدخل المرحلة الأكاديمية بعد، فلا بد أنك متشوق جداً لذلك و في اعتقادك ان الجامعة التي سترتادها ستجعل منك شخصاً متكاملاً خبيراً في مجال ما و جاهز للعمل به فوراً، أما إذا كنت قد أنهيت تجربتك الأكاديمية الجامعية، فلا بد ان تفكيرك مغاير، بعد أن كشفت بعض الأوراق المخبأة، و على الأغلب فإنك قد وصلت بشكل ما إلى قناعة بأن الشهادة الجامعية هي مجرد وسيلة، و ليست الغاية مطلقاً!

أموال و ثروات هائلة تدفع في مجال التعليم الجامعي، موارد و رؤوس أموال رهيبة تستثمر في هذا المجال، و في الجامعات المرموقة عليك ان تدفع ثروة طائلة لتحصل على شهادة تخرج مختومة بشعار هذه الجامعة العظيمة، لكن إذا توقفنا قليلاً و فكرنا بشكل منطقي قليلاً، و سألنا السؤال التالي؛ هل العلم في الجامعة فقط؟! ستنكشف لدينا آفاق واسعة و جديدة للتفكير و العمل.

بيل غيتس، لا بد انك سمعت بعملاق التكنولوجيا و الرجل الأغنى في العالم، مؤسس و مدير شركة مايكروسوفت الشهيرة و المعروفة، هذا الشخص الذي يقود رائدة التقنية و العلم في العالم، ترك دراسته في جامعة هارفارد و قرر تأسيس شركة مايكروسوفت، لأنه ارتأى أن إمكانياته و قدراته أكبر من مجرد ما يمليه عليه البروفيسور خلال محاضرة جامعية، فأصبح الرجل الأكثر شهرة على الكوكب، و الأغنى أيضاً!

كلنا نعرف توماس اديسون العالم الشهير الذي اخترع المصباح الكهربائي، هذا الشخص العبقري الذي رفد البشرية بإنجازات أقل ما يقال عنها أنها غاية في العظمة، لم يحتمل المدرسة أكثر من ثلاثة أشهر، و تركها لأن معلميه كانوا يتهموه بغبائه الشديد، تولت والدته مهمة تدريسه و بدأ هو أيضاً بالعمل و التعلم الذاتي، و وصل الى مكانة عالم مخترع عبقري أنار العالم!

أسماء أخرى كثيرة أثبتت لنا أن التعليم الأكاديمي ليس الجواب لكل شيء، بالطبع هذا لا يعني أن الجامعة مضيعة للوقت و عليك تركها حتى تصبح ناجحاً، لكن عليك دائماً اكتشاف نفسك، فالجامعات تقدم لك المادة العلمية، و أنت عليك استخدام هذا العلم و تحويله الى شيء قابل للتطبيق و الاستفادة منه.

حفظك لمناهج ضخمة و لو كانت تحوي أحدث ما توصل إليه العلم، لا يجعلك عالماً أو مخترعاً، بالمقابل فإن استخدامك لفكرة علمية واحدة، بسيطة، صغيرة، و التعمق بها و اكتشاف غوامضها و سبر أغوارها، سيوصلك بالتأكيد الى اكتشاف جديد، التفكير خارج الصندوق هو الذي أوصل البشرية الى ما هي عليه الآن من تقدم علمي هائل، فلو أن المخترعين و المكتشفين اكتفوا بحفظ المناهج العلمية في مدارسهم و جامعاتهم، لتوقف الاكتشاف العلمي و أصبح مخزون الحضارة البشرية عجوزاً و جافاً، لكن الإبداع و حب اكتشاف الغامض هو السبيل الوحيد الى تحصيل علم جديد!

لا يخفى على أحد أن الجامعات المرموقة في العالم اكتشفت أن مناهجها مهما كانت قوية و محكمة- لا تكفي البشرية و العلم، فبدأت تضخ ثروات هائلة للاستثمار في مجال البحث العلمي، و على الجهة المقابلة فإن الشركات العالمية في سوق العمل اليوم، تبحث عن الخبرة و الإبداع كرقم 1 حين توظيف فريقها و اختيار أفرادها، بالطبع يهمها الشهادة الجامعية كتحصيل علمي و أرضية علمية في مجال معين، لكن انضمامك الى فريق عمل لدى شركة مميزة يعتمد بالدرجة الأولى على إبداعك و نشاطك.

بروفيسور جامعي يخزن في دماغه مئات الكتب و المعلومات، و صاحب مهنة أو مخترع يعمل و يبدع و يكتشف بنفسه و لديه فضول حول كل ما هو غامض، من منهما أنفع للعلم و البشرية؟!

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop