مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

يكاد الزيتون أن يكون الجوف

18/3/2022

يمكنني القول باطمئنان شديد إن مهرجان زيتون الجوف قد بات ضمن «هُوية جوفية» و «بكل فخر لدى أبنائها والقاطنين بها، وذلك نظرًا لكميات جذور شجر الزيتون القابع والمتأصل في تربتها، وما تنتجه جوف الجوف من الزيتون وكمياته، وكيفية تسويقه، ويبدي كثيرون منهم رغبتهم بزيارة المنطقة؛ لكي يشهدوا بـ «أم تجربتهم» حدثًا اقتصاديًا اجتماعيًا عالميًا ضخمًا لما يسجله من نمو مطرد عامًا بعد عام، ويأتي ذلك في ظل التوسع المتواصل للمهرجان وتنوع نشاطاته وعروضه الترويجية.

لقد أضحى مهرجان الزيتون مشكّلاً عقلية استراتيجية تنموية في هذه «المنطقةالزراعية»، وربما يسعنا القول إن: «الزيتون أصله الجوف» حيث أوصلها إلى شيء من العالمية عبر صناعة باتت تتكامل أركانها بمرور سنوات، وقد أفلح أهل الجوف – مسؤولون ومواطنون – في تشييد هذا الكرنفال الاحترافي الاستثماري العالمي.

ويشارك في مهرجان الزيتون 50 عارضًا من مزارعي المنطقة؛ لعرض منتجاتهم من زيت الزيتون ومشتقات زيتون المائدة بأنواع وطرق مختلفة والتي تنتجها أكثر من 18 مليون شجرة بالجوف.

ويضم مهرجان الزيتون منطقة البوليفارد التي تضم العديد من المحال التجارية المتنوعة، ومنطقة المطاعم ومنطقة المقاهي، وما تضم من عروض المسرح، وغابة الزيتون محطة الترفيه للأطفال التي تتسم بالعروض المتنوعة والمسابقات، وعروض النافورة الراقصة.

ومن مظاهر النجاح التسويقي المبهر، أن المهرجان لم يعد سوقًا لبيع الزيتون وزيته، بل غدا قناة تسويقية لمنتجات أخرى من دول عالمية مثل:  منتجات زيت الزيتون، والزعتر،والمقدوس التي تجلب من سوريا وفلسطين والمغرب وتونس وغيرها من الدول المجاوره و البعيدة.

 “لذا فإننا نحتاج مصنع لزيت الزيتون ويختص بمخللات الزيتون ، وتصنيع مخلفات عصير الزيتون و إنتاج الفحم . كذلك الجوف تحتاج مستودعات لحفظ الزيت ومنتجاته”.

ولم يتغافل المهرجان العالمي عن الحرف اليدوية ذات الطابع التراثي الأصيل، وقد أبدع المنظمون هذه السنة (2022) في إضافة اركان للأسر المنتجة متخصصة في حياكة السدو المستخدم في بيوت الشعر سابقًا وفي أثاث البيت وصناعة النسيج والسجاد يدوياً مروراً بعرض الملابس الشعبية وانتهاءً بالأكلات الشعبية التي اشتهرت بها الجوف من الجريش والكبسة والقرصان وصنع الخبز يدويًا.

ولفتة رائعة راقت لي كثيرًا أن هذه الفعالية استقطبت بعض المبدعين والمنتجين من خارج المنطقة، فمنهم من قدِم – مثلاً – من الرياض والقصيم ليقدموا منتجات حرفية من مكونات النخيل وأجزائها وبعض الأكلات أيضاً (الخبز على الصاج المذكور آنفًا يقدمه أحد هولاء)، وفي ذلك إثراء وطني. وفي سياق الانشداد نحو عالمية السوق، هنالك عديد المؤشرات، ومنها أن تجارب عالمية من بعض الدول الأوروبيَّة كفرنسا والأرجنتين واسبانيا والبرتغال وأفريقيا قدموا؛ لتبادل التجارب والخبرات بين المنتجين وتقديم مجموعة من الفعاليات المختلفة، مما يضفي طابعًا ثريًا على المهرجان الذي يقدم معالم التراث وحضارة المملكة، إلى جانب ما تمثله المشاركات العربية والدولية من تجارب اقتصادية وثقافية.

كما زار فعالية خيمة زيتون العالم في الجوف بعض الأجانب وأبدوا إعجابهم بمثل هذا الاحتفاء المتحضر بالذاكرة التراثية.

وإن مما يثلج الصدر تفاعل أبناء الجوف وغيرهم في حيثيات المهرجان، فكان أن أبدوا آراءهم المتباينة فيه، سيما ما كان في المنبر الاجتماعي “تويتر” فقد أطلقوا هاشتاقًا احتضن آلاف التغريدات الغيورة على منطقتهم، فسطروا كثيرًا من الملحوظات التي لا تعسر على مريدها بغية الاطلاع على مدى تألق المستوى الثقافي عندهم، حيث اشتملت كثير من التغريدات على مقترحات جديرة بالاهتمام، وقد ذكرت بعضًا منها في ثنايا هذا التقرير.

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop