مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

أبيض أم أسود؟

عالمنا مزدحم بالمتضادات ويعج بـ “المعكوسات”، بعضها مبرر والبعض الآخر بلا تبرير، وأحيانا كثيرة تثير تساؤلات تشغل تفكيرنا، وهذه طبيعة الحياة، فلا غرابة وربما هذا ما يجعلها أكثر جمالاً ومتعة في أعين من يعيشها.
ومن الحالات التي تجسد التضاد عندما نقول لحسم آمر ما “يا أبيض يا أسود”، فهذه عبارة دارجة لدينا تعكس شيء من التضاد الذي اقصده، فهناك كل شيء وعكسه. وأيضا تمر علينا مواقف عدة يكون بيدينا رفاهية الاختيار وتقييم البدائل، وفي أوساط العمل مثلا يحرص الخبراء في صناعة القرار ويأكدون دائما على أهمية البحث عن بدائل، وأن ذلك سيعطيك أفضلية في اتخاذ القرار، فهذا معناه أن الخيارات متعددة وحتى الافكار والمواقف والمبدأ، أنت من يحددها، كلٌ بحسب عوامل هو يحكمها، أهمها ما يمليه علينا ديننا أولا ثم ثقافتنا.
وتخيل معي مثلا أن يكون الغذاء صنف واحد فقط، كيف ستكون الحياة في نظرك؟ أو أن تكون سبل الترفيه مقتصرة على نشاط واحد أو أن كل أصدقائك متشابهين لا فرق بينهم، وغيرها الكثير مما نعايشه.
هل تخيلت معي لو أن كل شيء في حياتك ليس له بديل؟ ومقصدي هو الأمور الحياتية القابلة للتغيير.
بهذه الخالة، ستكون الحياة رتيبةٌ ومملة، لا مغريات فيها ولا مرغبات.
لذا فإن المتضادات واختلاف الافكار وتعدد المبادئ هو ملح هذه الحياة وجوهرها، فعندما نسقط هذا التضاد على واقعنا في مواقف نتعرض لها، فأن يختلف معك شخص في نقاش أو فكرة فلا يعني أنه ضدك، وتنشئ عداوة نابعة من عدم الاتفاق.
الاختلاف طبيعة كونية، لهذا يكون هناك عدة رؤى وزوايا مختلفة، فهذا ما نسميه اثراء الفكرة، فلان لديه رؤية، وفلان لديه فكرة، وفلان له تعقيب وهكذا.
وفي نهاية الأمر ربما يتكون لك من خلال تقريب وجهات النظر رؤية جديدة تصبح أنسب من نظرتك في البداية. وبإمكانك أنت أن تمعن النظر في مواقف اخرى وتسقط عليها مفهوم التضاد، وقالت العرب “لولا اختلاف الاراء لبارت السلع”، فالاختلافات جزء لا يمكن إغفاله من الحياة، وهي تجعلك تطور من نظرتك للأمور وتعييد النظر في طريقتك لتقييم المواقف، لماذا يقال لك مرات أسأل وشاور؟ الهدف من السؤال ليس أن تجد من يؤكد لك ما تراه أنت، بل بالعكس عندما تسأل وتشاور تجد أن هناك زاوية أخرى من الموضوع قد غفلت عنها ومن سألته قد فتح ذهنك لها، بهذه الطريقة، وبدلك يكون تحليلك أعمق.
في ختام السرد.. نصل إلى أن المتناقضات والتضاد مستمرة بين البشر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالحياة هكذا لا تسير بخط ثابت مستقيم، كما المعزوفة فيها عدة جمل موسيقية رتمها متغير ليس متسق تضفي رونقاّ مختلفاّ، فيها الفرح والحزن والأمل والبؤس والحلم.
هناك ظلام يقابله نور، وصدق يقابله كذب، وخير يضاده شر، كل واحدة من هذه التضادات تعكس حالة الانسان وتبين أنه مجموعة أفكار مبعثرة ومشاعر وعواطف تضطرب وتتبدل مع كل حدث، والفطن هو من يعرف ويميز ويتعايش مع التغيرات والتحولات من حوله، ويُعمل عقله في كل حركة، لا أن يرفض لاجل الرفض فقط لانه بطبيعته يعتاد على الاشياء كما هي، لا تخاصم التغيير والفكرة التي لا توافقك، بل حلل وفكر وناقش واطرح تساؤلاتك لتصل في نهاية المطاف إلى مستوى من الرضا والقناعة.

 

أ. يوسف الزير
@yusofalzeer91
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop