أجمل ما في الكتابة الخيال؛ ومن لا يمتلكه كأنه بلا أجنحة. بالخيال نحلّق مع أحلامنا، ونستقي من معين نَبعه، فتطفو أمانينا على بحره، وتعبر سفن أفكارنا حتى ترسو على شاطئ الحرف. هناك، يُشيِّد الكاتب من خيام فكره حروفًا من جمال، وظلالًا من بهجة، لذّةً خالصةً للقارئين.
والكتابة، على قدر ما هي جميلة، إلا أن ثمة مشاعر وأمورًا تأبى أن تُكتب؛ تعصى على الشروق بمداد الحرف، وتؤثر الغياب، ملتحفةً بسربال الكتمان، والتورية، والخيال. قد يكون ذلك خوفَ حاسد، أو صونًا لوامق، أو لأن بعض الأحاسيس عصيّة على الفهم، عصيّة على الشرح، وعصيّة على التوضيح والطرح.
فهل نَسأل عن بكاء السحاب؟
أو لماذا يطرق ليلُ الحزين همَّه كل باب؟ ولمَ تموت الأمنيات، وتحفر قبورنا مع كل رُفات؟ ولِمَ تُبعِد الأرض روحًا نحبها، ونُعاشر شوقها ساريًا، وقد غُطِّي حنينه بعباءة الصبر؟
تقول العرب: «أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا»، فما أكثر من يكتب، ولا نرى لحرفه معنى. يغرد بعضهم بحروفه، وهو لا يعرف اللحن، بينما تتسامى القلوب، فتوقظ من كان به وهنًا.
فصيّر حرفك ودودًا نابضًا بالحياة،
قبل أن يصير عظمًا ودودًا. واترك ذكرًا يُنشَد، كما تُنشَد الألحان.
حروفنا بضعةٌ منّا،
وصوتنا مداد نبعنا؛
لسامعه هناء.
فلا تردّ الشوق إلى أرذله،
فالشوق إن لم يُفهَم،
فالحب لا يفنى.
أ. مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون