إننا في شهر الخير، شهر العطاء والتراحم، والأعداء يتزاحمون على فكِّ رباط المسلمين. أليس الله هو المقدِّر، وهو الحامي الحافظ الذي يحمي الأرض ومن عليها؟ أليس الله أحقَّ أن نخافه، وأن نعود إلى الرشد والصواب، بأن ندعوه بيقينٍ، ونعبده حقَّ عبادته؟ لا أن نتداول ما لا نعلمه ولا نفهمه، فنكون — من حيث لا نشعر — عونًا للعدو على سقوط عقيدتنا.
إن أخطر ما يُصيب المجتمعات ليس العدو الظاهر فحسب، إنما الفوضى التي تتسلّل إلى العقول حين ينشغل الناس بالقيل والقال، ويتناقلون الأخبار بلا تثبّت، حتى تمتلئ المجالس والهواتف بحديثٍ يورث القلق ويزرع الإحباط. وهنا يغيب المعنى الحقيقي للعبادة؛ إذ تتحوّل الأوقات التي ينبغي أن تُعمَر بالذكر والدعاء والعمل الصالح إلى منصّات لنشر الظنون والتأويلات.
لقد علّمنا ديننا أن الكلمة أمانة، وأن الخبر مسؤولية، وأن الصمت أحيانًا عبادة حين يكون الكلام سببًا للفتنة أو البلبلة. فكم من خبرٍ أُطلق بغير علمٍ فكان سهمًا في صدر الطمأنينة، وكم من إشاعةٍ انتشرت فهزّت قلوبًا كان ينبغي أن تبقى معلّقة بالرجاء والثقة بالله.
إن شهر الخير ليس موسمًا للقلق الجماعي، إنما موسمٌ لردّ القلوب إلى ربها. فيه تُجدد النية، وتُطهَّر الألسنة، ويُعاد ترتيب الأولويات، وأن نكثر من الدعاء بدل الجدل، ومن العمل بدل الاتهام، ومن حسن الظن بالله بدل الخوف من كل خبرٍ عابر.
فالأمم لا تسقط حين يكثر أعداؤها، بل حين تضعف ثقتها بربها، وتغفل عن إصلاح نفسها. وما من قوةٍ أعظم من قلبٍ متوكّل، ولسانٍ ذاكر، وعقلٍ يزن الأمور بالحكمة لا بالعاطفة. فلنحفظ هذا الشهر من ضجيج الإشاعات، ولنجعل من مجالسنا منابر ذكرٍ وبصيرة، ولنردّ الأخبار إلى أهلها، ونردّ قلوبنا إلى الله.
فحين تعود القلوب إلى خالقها بصدق، يعود معها الاتزان، وتنطفئ نار الفتن، ويثبت الرباط الذي لا يستطيع أحدٌ فكه رباط الإيمان، ونوحد الدعاء ونسأل الله الأمن والأمان وحفظ بلادنا وبلاد المسلمين وولاة أمورنا وأن يجعلنا ممن يردعون المغرضين وأعداء الإسلام والمسلمين.
سمر سندي
@SamarSi_27
عضو جمعية إعلاميون