مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

أعمال الخير بصمت؟

في زمنٍ أصبحت فيه الكثير من الأعمال تُنشر وتُعلن عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، يبقى لفعل الخير بصمت قيمةٌ خاصة ومعنى عميق. فهناك أناس يمدّون يد العون للآخرين دون انتظار شكرٍ أو ثناء، يعملون في الخفاء، ويتركون أثرهم في القلوب قبل أن يُذكر اسمهم على الألسن.

إن أعمال الخير التي تُقدَّم بصمت تعكس صدق النية وصفاء القلب، فصاحبها لا يبحث عن شهرةٍ أو مديح، بل يسعى إلى الأجر والثواب، وإلى إدخال الفرح على قلوب المحتاجين. وقد يكون هذا الخير في مساعدة فقير، أو كفالة يتيم، أو دعم محتاج، أو حتى كلمة طيبة ترفع معنويات إنسانٍ يمر بظروف صعبة.
كثيرون، ممن يــرون في هذا العطاء الصامت دفئا لقلوبهم. فهذا العطاء الذي يتجدد في كل عام هو الكنز الحقيقي الذي يغتني به الإنسان؛ عطاء من أجل العطاء، ومساعدة تنبع من إحساس صادق بحاجات الآخرين، لا من رغبة في الثناء أو التصفيق.

ولعل أجمل ما في هذا النوع من الخير أنه يخلق مجتمعًا متماسكًا يسوده التراحم والتكافل. فالناس عندما يتعاونون فيما بينهم دون ضجيج، تنتشر روح المحبة وتترسخ القيم الإنسانية النبيلة التي تدعو إلى العطاء دون مقابل.

كما أن العمل الخيري الصامت يربي النفس على الإخلاص، ويجعل الإنسان أكثر قربًا من معاني الرحمة والإنسانية. فكم من يدٍ امتدت بالعطاء دون أن تُعرف، وكم من دمعةٍ مُسحت بفضل مبادرة إنسانية لم يُعلن عنها صاحبها.

وفي النهاية، يبقى الخير الحقيقي هو ذلك الذي يُزرع في القلوب دون ضجيج، ويُقدَّم بإخلاصٍ بعيدًا عن الأضواء. فالعطاء بصمت ليس ضعفًا ولا خفاءً، بل هو قوة إنسانية عظيمة، تترك أثرًا باقياً في حياة الناس، وتكتب لصاحبها أجراً عظيماً عند الله.

 

علي العبدالكريم
‏@f4lbb44221
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop