مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

أعمال جليلة!

في معتركات الحياة، نصادف أشخاصًا نظنهم بشرًا، لكن الإبداع يموت في حضرتهم؛ لا يُحنَّط ليُخلَّد، بل يُدفن ويندثر. نتساءل: أهو ذنبنا أننا التقينا بهم، أم هو قدرٌ لا فكاك منه؟ في العمل، في الشارع، أينما اتجهت، وربما تحت كل حجر، تجد من يرفع شعارات العدل والمساواة، ويردد: «لا ظلم»، و«من يعمل سنكتب اسمه»، غير أن الحقيقة – كما يقال – عند جهينة يقين الخبر.

تعمل وتعمل وتعمل، وتنتج وتنتج وتنتج، فتنهال عليك عبارات الإعجاب: «لله درك، أنت رائع، لديك فكر». تعيد المحاولة مرة بعد أخرى، لكن أقلامهم لا تتحرك لتكتب عنك سطرًا في قوائمهم. يضيع الجهد سدى، ولا يرتقي العمل ليكون في الصدارة، بينما يُتوَّج من كان نائمًا في الظل، فارسًا للأحلام في وضح النهار.

وحين تخاطبهم بأن هذه الأعمال جليلة، يجيبونك بثقة: «وما أدراك ببيت القصيد؟ نحن نتعب وننظم العمل، ولو كنا في سباتٍ عميق لنظمنا الشعر». ثم يضيفون أن القائمة تطول، وقد ينضم إليها بعض الكادحين، وكثير ممن كان سباتهم العميق بألف شهر. وما الفرق؟ ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ ففي الليلة الظلماء يُفتقد البدر.

ثم يطالبونك بأن تدين للمنظومة بالفضل، فهي – كما يقولون – الأم الحنون، ونحن أطفالها الذين تحتضنهم بلا تفرقة، وتحميهم من كل خطر. وإن نظرت إلى قوائمهم، فشروط الانضمام – بحسب خطابهم غير المعلن – واضحة: لا عمل، لا تعب، لا ابتكار، ولا سحر؛ فالسر كله في «الطبخة»، وتحديدًا في فَوَران القدر.

لله درّ من كان طباخًا ماهرًا، ولله درّ من أُحِب، ولله درّ من أضحكني حين جالسني وحضر. تلك هي قوائمهم، ولا تخلو – إنصافًا – من بعض الكادحين؛ فليس الجميع في سبات، فهناك من عمل، ومن حفر في الصخر. ومع ذلك، يستمر النداء بالعدل والمساواة. أنسيتَ أيها البدر؟ أم لم تذهب لتسأل جهينة؟ فعند جهينة، وحدها، يقين الخبر.

 

أ. بدر الصقيري
@WriterBader
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop