التَّفكيرُ ليسَ فكرةً عابرة، بل بذرة.
وكلُّ بذرةٍ تُزرَعُ في العقلِ، تبحثُ عن طريقها لتخرجَ واقعًا.
نحنُ لا نعيشُ الأحداثَ كما هي، بل كما نُفكِّرُ فيها، وكما نُفسِّرُها داخلنا.
الفكرةُ التي نُكرِّرُها تُصبحُ قناعة، والقناعةُ تتحوَّلُ إلى سلوك، والسلوكُ يصنعُ قدرًا نراهُ حقيقيًّا.
حينَ يُرهِقُنا التفكيرُ السلبيّ، لا يكونُ الألمُ في الحدثِ نفسه، بل في الحديثِ الداخليّ الذي لا يتوقَّف.
ذلكَ الصوتُ الخفيّ الذي يُذكِّرُنا بالخوف، ويُضخِّمُ القلق، ويجعلُ المستقبلَ يبدو مظلمًا قبل أن يصل.
فنعيشُ خسارةً لم تقع، ووجعًا لم يحدث، وتعبًا من أوهامٍ صنعها العقل.
أمّا حينَ نُغيِّرُ طريقةَ تفكيرنا، لا يتغيَّرُ العالمُ فجأة، لكن تتغيَّرُ نظرتُنا إليه،
ونحنُ حينَ تتغيَّرُ نظرتُنا، نختارُ قراراتٍ مختلفة، ونمشي بخطواتٍ أهدأ، ونمنحُ أنفسَنا فرصةً جديدة.
الفكرةُ الإيجابيَّةُ ليست إنكارًا للألم، بل وعيًا بأنَّ الألمَ ليس النهاية.
العقلُ لا يُميِّزُ بينَ حقيقةٍ وخيال، هو فقط ينفِّذُ ما نُكرِّره.
فإن قلتَ: أنا عاجز، صَدَّقَك.
وإن قلتَ: أنا أتعافى، بدأَ يبحثُ عن الطُّرق.
الكلماتُ التي نُخاطبُ بها أنفسَنا، هي أوامرُ غيرُ مباشرةٍ لحياتِنا.
نحنُ مسؤولونَ عن أفكارِنا، لا لأنَّنا نتحكَّمُ بكلِّ ما يحدث، بل لأنَّنا نختارُ كيفَ نستقبلُه.
الفكرةُ الواحدةُ قد تُسقِطُ إنسانًا، وقد تُنقِذُ آخر، والفرقُ ليس في الحدث، بل في الوعي.
وحينَ نُدركُ أنَّ التفكيرَ عادة، نستطيعُ تغييرهُ بالتدريب، بالرحمةِ مع الذات، وبالصبر.
واقعُك ليسَ عقابًا، بل انعكاس.
انعكاسٌ لما صدَّقتَه طويلًا، وما خِفتَ منهُ كثيرًا، وما تجاهلتَهُ في داخلك.
وحينَ تبدأُ بتغييرِ أفكارِك، أنتَ لا تخدعُ نفسَك، بل تعيدُ برمجتَها على الحياة.
إلهام المحمدي
@ElhamElhamal950
عضو جمعية إعلاميون