مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

أقبل شهر الخير

يُقبل شهر رمضان بهيًا مبتسمًا، يحمل نوره وظلال جماله، ويوقظ في القلوب ذكرياتٍ دافئة لا تُنسى. هو أجمل الشهور وأقربها إلى الروح؛ فيه تتجدد الطمأنينة وتسمو النفوس.

أتذكر جيدًا أول صيامٍ لي في الصف الرابع، وكيف غمرتني سعادةٌ لا يعدلها شيء. ما زلت أستحضر رائحة طهي أمي، رحمها الله، وهي تُعدّ الحساء وتتنوع في إعداد الأطباق الشعبية الشهية؛ من الشوربة واللقيمات والشعيرية والمرق وغيرها. كنا، نحن الصغار، نفطر خلسة أحيانًا، ونضع السكر على الطماطم في براءة طفولية تبدو غريبة، لكنها كانت لذيذة في أعيننا.

كانت مائدة الإفطار تجمعنا مع جدي لأبي، حمد، رحمه الله، بصرامته الحانية، وذكراه التي لا تغيب. كما تحضر في الذاكرة جدتي لأمي، وضحى، رحمها الله، وأخوالي وخالتي مريم وخالي صالح. رحم الله من مضى، وأطال عمر من بقي. في بيت جدتي كانت الألفة عنوانًا، وكان رمضان يمضي سريعًا، لكنه يعود كل عام جديدًا كعروسٍ تتزين لها البيوت.

ولا أنسى ذهابي إلى صلاة التراويح في جامع الفرقان بحينا برفقة أمي، رحمها الله. ولا تزال تلك العادة ترافقني في المسجد ذاته والمكان نفسه؛ فقد ربتني على حب الصلاة والتعلق بها، وعلى مكارم الأخلاق، فلها من الرحمة والدعاء أوفره.

رمضان ليس شهر سباقٍ في الطعام ولا في الولائم أو المظاهر، بل هو سباقٌ إلى الخير، والصبر، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، وقراءة القرآن، والتحلي بحسن الخلق. فيه نُجدد النية ونحتسب الصيام والقيام، مستبشرين بقول النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».

جعلنا الله وإياكم من صوّامه وقوّامه، وكل عام وأنتم بخير.

 

مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop