في الحياة اليومية نمر بمنعطفات كثيرة، وأحيانًا تكون صعبة. ومن خلال هذه المنعطفات تنكشف معادن دائرتك المحيطة؛ تلك الدائرة التي كانت شاسعة في فترة ما، لكنها تبدأ بالتقلص والتضييق عليك عند وقوع أول أزمة.
ومع هذا التضييق تتكشف لك معادن عدة: معادن للوهلة الأولى ظننتها ثمينة ونادرة، لكنها أبت إلا أن تكون رخيصة! ذاك البريق الذي كان يميزها ويُسكن عينك، يخفت في لحظة ليصبح ظلامًا دامسًا، فتتعلم درسًا مهمًا: ليس كل ما يلمع ذهبًا.
وفي إرشادات السلامة المرورية يُنصح بترك مسافة آمنة بينك وبين السيارة التي أمامك، حتى إذا حدث طارئ – لا قدر الله – استطعت تجنب التصادم، والمحافظة على سلامتك كسائق، وسلامة سيارتك، وسلامة جميع من في الطريق.
ماذا لو طبقنا المبدأ نفسه على علاقاتنا بكل تصنيفاتها؟ وتركنا مسافة احتياطية لتلافي وقوع الحوادث وانكشاف عيوب الآخرين من حولنا؟ أليست الوقاية خيرًا من العلاج؟ وهل التقرب في العلاقة إلى درجة اختفاء بريقها وانكشاف عيوبها يُعد تهورًا في قيادة العلاقة؟ وهل هناك أحد خالٍ من العيوب؟ وهل هناك عيوب يمكن التعايش معها، وأخرى تتجاوز قدرة البعض على احتمالها؟
عند قيادتك على طرقات خيالك الشاسع بتهور، ثم اصطدامك بالواقع، ستنشأ – بطبيعة الحال – أزمة حقيقية. وفي فن إدارة الأزمات، اقترح إيان آي. ميتروف، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا، والمُلقب بـ (أبي إدارة الأزمات الحديثة)، نموذجًا من خمس مراحل: (الكشف عن المؤشرات، الوقاية / الاستعداد، الاحتواء، التعافي، والتعلم).
وتُعد المرحلتان الأولى والثانية مرحلتين استباقيتين قبل وقوع الأزمة، أما بقية المراحل فتأتي بعد حدوثها.
في النهاية، عند وقوع الأزمة، هنا تتجلى الفروقات بين البشر في التعامل معها؛ فمنهم من تكسره ولا ينجبر بعدها، ولا يتعافى، ويرضى بكسره، ويعيش مكسورًا، ولا يتجاوز أزمته بل يقف عندها.
ومنهم من تكسره الأزمة، فيحتويها ويجبر كسره، معللًا: «ليست كل الكسور نهاية، بل بعضها مفاتيح» فيتعافى، ويتخطى الأزمة، متعلمًا درسًا مهمًا.
وهنا يتضح للبعض أن ترك مسافة كافية شرط أساسي في العلاقات، ووقاية من اصطدامٍ قد يكون قادمًا يومًا نحوك. فكن واعيًا، واختر بنفسك ما تريد، واترك مسافة كافية للآخرين؛ تقرأ من خلالها المؤشرات إن وُجدت، وتُقدّر هل هي صالحة للتعايش أم لا. وكن مستعدًا لتلافي الاصطدام بما لا يصلح، ولا تكن قائدًا متهورًا لمجرد إرضاء الآخرين وإسعادهم على حساب نفسك.
فمنهم من اختار أن يستمر في حياته ويكون، ومنهم من اختار أن يتوقف ولا يكون. فقرر مصيرك بنفسك: (إمّا أن تكون… أو لا تكون).
أ. بدر الصقيري
@WriterBader
عضو جمعية إعلاميون