في بحرٍ واسع من العلم والمعرفة، ظلّ حلم عبد الرحمن الغسلان يتشكّل بصمت، مستندًا إلى كلمة صادقة قالتها له منى الوقيصي؛ زميلة الدرب التي آمنت به، وأمسكت بيده في عالم الإلقاء والخطابة، حين قالت له بثقة:
«ستصل إلى طموحك».
لم تكن تلك العبارة مجرّد كلمات عابرة، بل تحوّلت إلى طاقة داخلية ظلت تكبر مع مرور الأيام، حتى جاءت اللحظة التي بدأ فيها الحلم يقترب من الواقع.
في إحدى رحلاته الجوية متجهًا إلى الرياض، استعاد الغسلان ذلك الحديث الملهم. وقبلها بأيام، كان قد تواصل مع أحد المصممين للعمل على مشروع خاص. ما إن هبطت الطائرة وتوجه إلى موعده، حتى طُلب منه – قبيل لقائه بالدكتورة – إعداد أجزاء من سيرته الذاتية لتكون مقدمة لهذا العمل.
أنجز المهمة بهدوء، ولم يكن أحد على علم بتفاصيلها سوى منى، التي شجعته، وآمنت بقدراته، ودفعته للمضي قدمًا بثقة.
وقد انعكس هذا الدعم العميق على مشروعه الإبداعي، حيث استلهم الغسلان من حديث الوقيصي جزءًا مهمًا في كتابه، وتطرق إلى قصة انضمامه لنادي «الأمل أونلاين – توستماسترز»، حين كانت منى الوقيصي رئيسة للنادي. فكرة وُلدت قبل عامين، لكنها نضجت مع الزمن حتى تحولت إلى واقع ملموس.
وفي عالم الإلقاء والخطابة، كانت منى حاضرة في كل محطة؛ تشجيعٌ لا ينقطع، ومتابعة دقيقة، وإيمان صادق. ولا ينسى الغسلان دعمها له عند تقديم مشروع «كسر الجمود» من المستوى الأول، وكيف كانت تبعث له رسائل التحفيز قبل بداية المشروع بثلاثة أسابيع. كما امتد دعمها ليشمل تشجيعه على قيادة الاجتماع الثاني والثمانين للنادي؛ تجربة بدأت بالخوف، وانتهت باجتماع ناجح وممتع، شكّل نقطة تحوّل في رحلته.
ومن التجارب التي منحت الغسلان دفعة قوية، مشاركته في ملتقى «المبدعون»، الذي جمع نخبة من المفكرين والدكاترة والأدباء، حيث تحدث عن الأدب وجمالياته، وعن أهمية البدء في تنفيذ فكرة منى الوقيصي، لأنها – كما يقول – ترى فيه ما قد لا يراه في نفسه أحيانًا.
وفي لحظة ملهمة أخرى، قالت له الدكتورة ظافرة حمود القحطاني، الروائية وكاتبة القصص وطبيبة العظام في مستشفى الشميسي بالرياض: «عقبال ما أراك توقّع كتابك في معرض الرياض الدولي للكتاب».
كانت تلك العبارة شرارة التحدي الحقيقي داخله.
لاحقًا، تواصل الغسلان مع الدكتورة سعاد أبو شال، التي كان لها أثر بالغ، حين دلّته على دار نشر متميزة يعمل معها حاليًا على إخراج كتابه: «أنا قادر على الإنجاز». كتاب يروي قصة عبد الرحمن الغسلان في تحدي الإعاقة، وحبه للإعلام والصحافة، وكيف كانت منى، بيدها الحانية، تقوده خطوةً بخطوة نحو تحقيق طموحه.
وفي الختام، لا يسع الغسلان إلا أن يقول: شكرًا منى… على دعمك، وعلى إيمانك بحلمه، وعلى يدك التي لم تتركني وحيدًا في طريق الحلم.
أ. عبد الرحمن الغسلان
@asmg1420
عضو جمعية إعلاميون